وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْخَلْوَةَ بِالنِّسَاءِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَلَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إِلَّا دَخَلَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُمَا، وَلَيَزْحَمُ رَجُلٌ خِنْزِيرًا مُتَلَطِّخًا بِطِينٍ، أَوْ حَمْأَةٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَزْحَمَ مَنْكِبِهِ مَنْكِبَ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ» [1]
وَوَجْهُ دِلاَلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى التَّحْرِيمِ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنْ يَمَسُّ امْرَأَةً لاَ تَحِل لَهُ وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّ الْمُصَافَحَةَ مِنَ الْمَسِّ.
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ، فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ مُتَعَمَّدًا وَكَانَ بِغَيْرِ سَبَبٍ مَشْرُوعٍ، لِمَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ مِنَ الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ [2] ، وَوَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ تَحْرِيمَ النَّظَرِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا دَاعِيًا إِلَى الْفِتْنَةِ، وَاللَّمْسُ الَّذِي فِيهِ الْمُصَافَحَةُ أَعْظَمُ أَثَرًا فِي النَّفْسِ، وَأَكْثَرُ إِثَارَةً لِلشَّهْوَةِ مِنْ مُجَرَّدِ النَّظَرِ بِالْعَيْنِ، قَال النَّوَوِيُّ:"وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: كُلُّ مِنْ حُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهِ حُرِّمَ مَسُّهُ وَقَدْ يَحِلُّ النَّظَرُ مَعَ تَحْرِيمِ الْمَسِّ , فَإِنَّهُ يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَنَحْوِهَا وَلَا يَجُوزُ مَسُّهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ" [3] .
(1) - المعجم الكبير للطبراني (8/ 205) (7830) ضعيف
الحمأة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم بعْدهَا همزَة وتاء تَأْنِيث هُوَ الطين الْأسود المنتن
(2) - شرح النووي على مسلم (14/ 139)
(3) - المجموع شرح المهذب (4/ 635)