فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 139

فَقَالُوا بِتَحْرِيمِهَا، وَلَمْ يَسْتَثْنُوا مُصَافَحَةَ الْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ مِنَ السُّنِّيَّةِ، فَيَشْمَلُهَا هَذَا الْحُكْمُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ فَقَال: وَتُسَنُّ مُصَافَحَةُ الرَّجُلَيْنِ وَالْمَرْأَتَيْنِ [1] ، وَقَال النَّفْرَاوِيُّ: وَإِنَّمَا تُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، لاَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً. [2]

وَاسْتُدِل لِذَلِكَ بِأَنَّهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ عُمُومِ الأَْحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْمُصَافَحَةِ، بما جاء عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا» [3] .

(1) - أسنى المطالب في شرح روض الطالب (3/ 114) والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/ 408) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (7/ 208) وحاشية البجيرمي على الخطيب = تحفة الحبيب على شرح الخطيب (3/ 385) وحاشية الجمل على شرح المنهج = فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (4/ 126) ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 218)

(2) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 325) وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (11/ 279) وحاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك (4/ 760)

(3) - سنن أبي داود (4/ 354) (5212) صحيح

(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -) : صَحَابِيَّانِ جَلِيلَانِ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ) : مِنْ مَزِيدَةٌ لِمَزِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ (يَلْتَقِيَانِ) أَيْ: يَتَلَاقَيَانِ (فَيَتَصَافَحَانِ) أَيْ: بَعْدَ سَلَامِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا) أَيْ: بِالْأَبْدَانِ وَبِالْفَرَاغِ مِنَ الْمُصَافَحَةِ، وَهُوَ أَظْهَرُ فِي إِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) : وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالضِّيَاءُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ) ، مَعْنَاهُ: فِي رِوَايَةٍ لَهُ (قَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا، وَحَمِدَا اللَّهَ) أَيْ: أَثْنَيَا عَلَيْهِ أَوْ شَكَرَاهُ عَلَى نَعْمَائِهِ (وَاسْتَغْفَرَاهُ) أَيْ: طَلَبَا مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ مِنْ مَوْلَاهُمَا (غُفِرَ لَهُمَا) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، فَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الزِّيَادَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِحُصُولِ أَصْلِ الْمَغْفِرَةِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْأَوَّلِ، أَوْ إِفَادَةً لِكَمَالِهَا بِأَنْ تَكُونَ مُسْتَوْعَبَةً لِجَمِيعِ ذُنُوبِهِمَا. وَرَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا" «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، كَانَ أَحَبُّهُمَا إِلَى اللَّهِ أَحْسَنَهُمَا بُشْرًا بِصَاحِبِهِ، فَإِذَا تَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ لِلْبَادِئِ تِسْعُونَ وَلِلْمُصَافَحِ عَشَرَةٌ» ".مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2964)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت