فإنه لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقًا؛ لما في ذلك من خطر الفتنة على الرجل والمرأة، وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إني لا أصافح النساء"، وقالت عائشة - رضي الله عنها:"والله ما مسَّت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام"رواه البخاري (5288) ، ومسلم (1866) ، وإذا كان رسول - صلى الله عليه وسلم - قد امتنع عن هذا العمل، وهو أطهر الخلق وأتقاهم وأخشاهم، فكيف بنا نحن المقصرين المذنبين.
وإذا تعرض المسلم لمثل هذا الأمر فإن الواجب عليه الامتناع من المصافحة، كما ينبغي عليه ألا يشعر بالحرج والضيق في عدم المصافحة إذا مدّت إليه امرأة أجنبية يدها لمصافحته، أو المدرّسة أو الطّالبة التي معه في الدراسة أو الموظّفة معه في العمل أو في الاجتماعات والمنتديات العامة أو في اللقاءات التجارية وما إلى ذلك، وليس في هذا عذر مقبول لمخالفة ما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والواجب على المسلم أن يتغلّب على نفسه وشيطانه، وأن يكون قويًا في دينه، ولا يستحي مما شرعه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والله لا يستحيي من الحقّ. ويمكن للمسلم أن يعتذر بلباقة، وأن يبيّن السّبب في عدم المصافحة، وأنّه لا يقصد الإهانة ولا الاحتقار، وإنما هو ينفذ أحكام دينه، وهذا سيُكسبه - في الغالب