فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1411

المشابَهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أنّ المحبة في الباطن؛ تورث المشابَهة في الظاهر. وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة؛ حتى إنّ الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين أو كانا متهاجرين، وذلك لأنّ الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة، بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابَهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر ممّا بين غيرهما، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضًا ما لا يألفون غيرهم؛ حتى إنّ ذلك يكون مع المعاداة والمحاربة"."

5-الإحسان إلى المحتاج منهم بالصدقة والصلة:

قال الله تعالى: ?لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين? (الممتحنة: 8) .

عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قدمت عليَّ أمي، وهي مشركة في عهد قريشٍ إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُدتِهم مع أبيها، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إنّ أمي قدمت عليَّ وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: (( نعم، صليها ) ).

قال ابن عيينة:"فأنزل الله تعالى فيها: ?لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين?".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت