وقد مدح الله نبيَّه إبراهيم عليه السلام في براءته لأهل الكفر والشرك، وأمر بالاقتداء به، فقال: ?قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤاْ مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْء رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ? (الممتحنة: 4) .
قال الطبريُّ:"قد كانت لكم ـ يا أمّة محمّد ـ أسوة حسنة في فعل إبراهيم والذين معه في هذه الأمور من مباينة الكفار، ومعاداتِهم، وترك موالاتِهم إلاّ في قول إبراهيم: ?لأستغفرنّ لك?، فإنّه لا أسوة لكم فيه في ذلك؛ لأنّ ذلك كان من إبراهيم ?عن موعدةٍٍ وعدها إيّاه? قبل أن يتبيَّن ?أنّه عدوٌ لله فلمّا تبيّن أنّه عدو لله تبرأ منه?، فتبرؤوا من أعداء الله، ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يؤمنوا بالله وحده، ويتبرؤوا من عبادة ما سواه، وأظهروا العداوة والبغضاء".
وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز بما نصه: يسكن معي شخص مسيحي، وهو يقول لي: يا أخي، ونحن إخوة، ويأكل معنا ويشرب فهل يجوز هذا العمل أم لا؟
فأجاب رحمه الله:"الكافر ليس أخًا للمسلم، والله يقول: ?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ? (الحجرات: 10) ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (( المسلم أخو المسلم ) )، فليس الكافر - يهوديًا أو نصرانيًا أو وثنيًا أو مجوسيًا أو شيوعيًا أو غيرهم - ليس أخًا للمسلم، ولا يجوز اتخاذه صاحبًا وصديقًا، لكن إذا أكل معكم بعض الأحيان من غير أن تتخذوه صاحبًا وصديقًا، وإنّما يصادف أن يأكل معكم، أو في وليمة عامة فلا بأس."