فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 991

المستقبلين، وتهافتهم على الأوهام وما يشبه السراب دون النظر في العواقب.

* أمّا حكم التعامل مع هذه الجهات فهو محرّم، وهو من القمار والميسر الذي حرّمه الله - عز وجل

* ومن شارك وحصل على الجائزة فلا يجوز له أخذها، لأنّها سحت، وعليه أن يتخلّص منها يصرفها أو ثمنها في أعمال البرّ. مع التوبة إلى الله - عز وجل - من هذا العمل.

* أمّا الأدلّة التي تنطبق على مثل هذه الظاهرة، فمنها قوله - تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) (الأنعام: 90) .

وقوله - تعالى: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) ) (البقرة: 219) .

ففي الآية الأولى قرن الله الميسر بالخمر والأنصاب (وهي الأصنام) ،

والأزلام (وهي الأقداح التي كان يتطيّر بها أهل الجاهلية) ، وبيّن - سبحانه - أنّ كل هذه المذكورة رجس من عمل الشيطان، أي: نَجَس، وهي نجاسة معنوية على الصحيح. وفي الآية الثانية بيّن الله - عز وجل - أنّ في الخمر والميسر منافع للناس من أمثال المكاسب الماديّة من جرّاء بيعها والمتاجرة بها، أو ما قد يحصّله المقامر من المال الحرام، لكنّ ذلك مغمور في مقابل ما فيهما من الإثم، ويظهر ذلك من وجوه:

أحدها: تقديم الإثم على المنافع.

الثاني: إفراد الإثم مع وصفه بأنّه كبير، وجمع المنافع، مما يدلّ على أن تلك المنافع مغمورة في بحر ذلك الإثم الكبير.

الثالث: التصريح بأن إثمهما أكبر من نفعهما، والقاعدة الشرعية أنّ دفع المفاسد مقدّم على جلب المصالح. هذا مع العلم بأنّ هذه الآية قد نسخت بالآية السابقة، والتي فيها التصريح بأنّ الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان. وأنّ الواجب اجتنابهما.

* وأمّا دور أهل العلم تجاه هذه الظاهرة، فإنّ الواجب عليهم جميعًا أن يتصدّوا لمثلها، العالم في درسه وإفتائه، والخطيب على منبره، والكاتب في كتاباته، والإعلاميّ في وسيلته الإعلامية، حتى ينتشر الوعي بين الناس، ويحذروا من هذه الظاهرة وأمثالها.

* أمّا القول بأنّها نوع من التقدّم التقني وثورة الاتصالات .. فأقول: نعم، إنّه تقدّم، لكنّه إلى الوراء، فإنّ من المعلوم عند كلّ ذي عقل أنّ هذه التقنيات سلاح ذو حدّين، فإذا استخدمت فيما ينفع الناس، وييسّر لهم أمورهم، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت