(1/ 312) ، وأبو نعيم في الحلية (6/ 281، 9/ 235) ، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (13/ 113) ، وهو في السلسلة الصحيحة (1636) .
[19] صحيح البخاري: كتاب الجمعة (844) ، صحيح مسلم: كتاب الإمارة (3408) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
الخطبة الثانية:
الحمد لله على إحسانه، والشّكر له على توفيقه وامتنانِه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة: 119] .
أيّها المسلمون، إنّ ممّا يذيب القلبَ كَمدًا ويعتصِر له الفؤادُ ألمًا ما يحدثُ من مخالفاتٍ في الأعراس والأفراحِ ومنكراتٍ عظيمة في حفلات النكاح، أفراحٌ تعُجّ وتضِجّ بالمخالفات والمنكرات، استئجارٌ للمغنّين والمغنّيات والمطربين والمطرِبات الذين يتغنّونَ بأشعارِ الفِسق والفجور ويستخدِمون آلاتِ الموسيقى والطبول بمبالغَ باهظة وتكاليفَ عالية، سَفهٌ وإسراف ورِياءٌ وتبذير، وإيذاء واعتداء ناتجان عن رفع الصوت بالغناء، ونساءٌ متبرِّجات يلبسنَ ثيابًا شفّافةً وضيِّقة ومجسِّمة وعارية وشبهَ عارية، ورقص كرقص العاهرات، واختلاط للرّجال بالنساء، وبذلٌ طائش وإسرافٌ فاحِش في المآكل والمشارب الذي لا يخفَى مصيرُها، وسَهرٌ لا خيرَ فيه ولا تُحصَى مساويه.
أمورٌ مخجِلة ومحزنة سَرت إلى صفوف المسلمين بطريقِ العدوى والتقليدِ الأعمى، فاتقوا اللهَ أيّها المسلمون، فما هكذا تُشكَر النِّعم وتستدفَع النِّقم، فانتَهوا عمّا نهيتُم، واستدركوا الفائتاتِ بالتوجُّع للعثرات والخروج من التّبعات والتوبة من السيّئات، والله يتوب على التّائبين.
ثمّ اعملوا أن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنّى بملائكته المسبِّحة بقدسه، وأيَّه بكم أيّها المؤمنون من جنّه وإنسِه، فقال قولًا كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 59] .
اللهمّ صلِّ وسلِّم على نبيّنا وسيّدنا محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين ...