فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1303

أحدهما للآخر أو نفيه عنه

فإن قلت ويمكن أن يكون المراد بحمل معلوم على معلوم التشريك والتسوية بينهما في حكم أحدهما مطلقا كما ذكر الآمدي أو وجوب التسوية في الحكم عند قصد إثباته فيهما كما ذكر عضد الدين والتسوية مما يصح حملها على تسوية الله تعالى

قلت لا يصح لكونه مجازا لا دلالة عليه والحد يجتنب فيه ذلك على أن وجوب التسوية لا يصح إضافتها إلى الله تعالى إذ من المعلوم أن المراد بحمل معلوم على معلوم إلحاقه به وعبر بالمعلوم والمراد به ما هو متعلق العلم بالمعنى الشامل لليقين والظن ليتناول جميع ما يجري فيه القياس من موجود ومعدوم ممكن ومستحيل ولو قال شيء على شيء لاختص بالموجود كما هو اصطلاح الأشاعرة وقال في إثبات حكم لهما أي المعلومين أو نفيه عنهما ليتناول القياس في الحكم الوجودي نحو أن يقال في القتل بالمثقل قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما في القتل بالمحدود في الحكم العدمي نحو أن يقال في القتل بالمثقل أيضا قتل تمكن فيه الشبهة فلا يجب فيه القصاص كما في القتل بالعصا الصغيرة وقال بأمر جامع بينهما فيه لأنه لا بد منه في تحقيق ماهية القياس وبه يتميز عن غيره بالحمل بلا جامع ثم السبكي مشى على أن ظاهر كلام القاضي أن هذا آخر الحد وأن أي أمر كان جرى مجرى تفسير الأمر الذي يجمع بينهما فيه فإن الجامع ينقسم إلى هذه الأقسام أي ذلك الأمر أعم من الصفة والحكم ثبوتا ونفيا وابن الحاجب على أن الجميع الحد فاعترضه بأن بجامع كاف في التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع في الحد وأجاب القاضي عضد الدين بأن تعيين الطريق فإن زعم أن الأوجز أولى قلنا الأولوية إذا لم يحصل منه غير التمييز مقصود وههنا يفيد تفصيل الأقسام أيضا فكان أولى إذ يفيد أن الجامع قد يكون حكما شرعيا إثباتا أو نفيا ككون القتل عدوانا أو ليس بعدوان وقد يكون وصفا عقليا إثباتا أو نفيا ككونه عمدا أو ليس بعمد وأورد الحكم إن تناول الصفة كان ذكرها مستدركا أو لا فيجب أن يقال في إثبات حكم لهما أو صفة

وأجيب بأن الثابت بالقياس لا يكون إلا حكما شرعيا على الصحيح كما سيأتي في فصل الشروط بخلاف الجامع فإنه قد يكون وصفا عقليا وأورد أيضا أنه أخذ في تعريف القياس ثبوت حكم الفرع لأنه اعتبر فيه الإثبات وهو مستلزم للثبوت تصورا وإن لم يستلزم تحققه في الواقع لجواز كون الحكم غير مطابق للواقع وثبوت حكم الفرع فرع معرفة القياس فتتوقف معرفته على معرفة القياس فيكون تعريف القياس به دورا وأجيب بأنا لا نسلم أن تصور ثبوت حكم الفرع موقوف على معرفة القياس لإمكان تصور ثبوت حكم الفرع بدون تصور ماهية القياس فلا يكون أخذه في تعريف القياس موجبا للدور واعترضه أيضا الشيخ تقي الدين السبكي بأن قوله أو نفيه حشو وقوله ليندرج الإلحاق في الثبوت والنفي ضعيف فإن الإلحاق قي النفي إنما هو في الحكم بالعدم لا في نفس العدم والحكم بالعدم ثبوتي لا عدمي كالحكم بالوجود ألا يرى أنا نقول الحكم خطاب الله المتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت