المأذون )
لأنه إلزام للعبد من حيث إنه يخرج تصرفات العبد من الصحة إلى الفساد بعد الحجر وليس بإلزام له من حيث إن المولى يتصرف في حقه
( وفسخ الشركة والمضاربة )
لأنه إلزام للشريك والمضارب من حيث إنه يلزم كلا منهما الكف عن التصرف في المستقبل وليس إلزاما لهما لأن الفاسخ يتصرف في حق نفسه إذ لكل من هؤلاء ولاية المنع من التصرف كماله ولاية الإطلاق
( فالوكيل والرسول فيها )
أي في هذه الحقوق ممن له ولاية التوكيل والإرسال بأن قال الموكل أو المولى أو من بمعناهما من أب أو وصي أو قاض أو الشريك أو رب المال وكلتك بأن تخبر فلانا بالعزل أو الحجر أو أرسلتك إلى فلان لتبلغه عني هذا الخبر لا يشترط فيهما سوى التمييز بالاتفاق
( كما قبله )
أي كما في المخبر في القسم الذي قبل هذا وهو ما كان محل الخبر فيه حقوق العباد بلا إلزام لأن عبارة الوكيل والرسول كعبارة الموكل والمرسل إذ الوكيل في هذه الصورة كالرسول وفي المرسل والموكل لا يشترط سوى التمييز فكذا فيمن قام مقامهما
( وكذا )
المخبر
( الفضولي )
لا يشترط عدالته
( عندهما )
أبي يوسف ومحمد لأن هذه الأمور من المعاملات فلا تتوقف على شروط الشهادة لأن للناس في باب المعاملات عزلا وتوكيلا بحسب ما يعرض لهم من الحاجات ضرورة فلو شرطت العدالة لضاق الأمر عليهم فلم تشترط دفعا للحرج
( وشرط )
أبو حنيفة
( عدالته أو العدد )
أي كون المخبر الفضولي اثنين
( لأنه )
أي هذا الإخبار
( لإلزام الضرر )
فيه فإن بعد العزل ينفذ الشراء على الوكيل ولا يصح من المأذون
( كالثاني )
أي القسم الثاني وهو ما كان محل الخبر حقا للعبد فيه إلزام محض
( ولولاية من )
يتوصل الفضولي
( عنه في ذلك )
التصرف
( كالثالث )
أي القسم الثالث وهو ما كان حقا للعبد فيه إلزام من وجه
( فتوسطنا )
في القول في هذا بالاكتفاء بأحد شطري الشهادة وهو العدد أو العدالة إعمالا
( للشبهين )
لأن ما تردد بين شيئين يوفر حظه عليهما ثم اشتراط العدالة في المخبر الفضولي إذا كان واحدا عند أبي حنيفة متفق عليه بين المشايخ وعدم اشتراطها إذا كان اثنين قول بعض المشايخ وقال بعضهم يشترط فيهما أيضا لأن خبر الفاسقين كخبر فاسق في أنه لا يصلح ملزما فلا يكون لزيادة العدد فائدة قالوا والاختلاف نشأ من لفظ محمد في المبسوط حيث قال إذا حجر المولى على عبده أو أخبره بذلك من لم يرسله مولاه لم يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة حتى يخبره رجلان أو رجل عدل يعرفه العبد فجعل بعضهم العدالة للمجموع وبعضهم للرجل فقط وهو الأصح لأن للعدد تأثيرا في الاطمئنان بل تأثيره أقوى من العدالة فإن القاضي لو قضى بشهادة واحد لا ينفذ وبشهادة فاسقين ينفذ وإن كان على خلاف السنة ولأنه لو اشترط في الرجلين العدالة كان ذكره ضائعا ويكفي أن يقال حتى يخبره رجل عدل ولم يذكر في المبسوط اشتراط وجود سائر الشروط من الذكورية والحرية والبلوغ فلذا قال فخر الإسلام وغيره يحتمل أن يشترط سائر شروط الشهادة عنده حتى لا يقبل خبر العبد والمرأة والصبي وجزم به صدر الشريعة