فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 1303

هذا القيد جزء ماهية الحمد هو منشأ الغلط إذ بالغفلة عنه ظن إنه إخبار لوجود خارج مطابقه وهو الاتصاف ولا خارج للإنشاء وأنت علمت أن هذا خارج جزء المفهوم وهو الوصف بالجميل وتمامه وهو المركب منه ومن كونه على وجه ابتداء التعظيم لا خارج له بل هو ابتداء معنى لفظه علة له والله سبحانه الموفق اه

وقد عرفت منه معنى الحمد وللناس عبارات شتى في بيانه لا يخلو بعضها من نظر وبحث فيطلب مع بيان الفرق بين الحمد والشكر والمدح في مظانها إذ لا حاجة بنا هنا إلى الإطناب بها ثم من المعلوم أن الاسم الجليل أعني الله خاص بواجب الوجود الخالق للعالم المستحق لجميع المحامد بل هو أخص أسمائه الحسنى والصحيح أنه عربي كما عليه عامة العلماء لا أنه عبري أو سرياني كما ذهب إليه أبو زيد البلخي ثم على أنه عربي هل هو علم أوصفة فقيل صفة والصحيح الذي عليه المعظم أنه علم ثم على أنه علم هل هو مشتق أو غير مشتق فقيل مشتق على اختلاف بينهم في المادة التي اشتق منها وفي أن علميته حينئذ بطريق الوضع أو الغلبة وقيل غير مشتق بل هو علم مرتجل من غير اعتبار أصل أخذ منه وعلى هذا الأكثرون منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي والخليل والزجاج وابن كيسان والحليمي وإمام الحرمين والغزالي والخطابي ثم روى هشام عن محمد بن الحسن قال سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول اسم الله الأعظم هو الله وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء وأكثر العارفين حتى أنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به

وقد علممن هذا وجه تخصيص الحمد به دون غيره من أسمائه تعالى وإنما قدم الحمد عليه جريا على ما هو الأصل من تقديم المسند إليه مع انتفاء المقتضي للعدول عنه من غير معارض سالم من المعارض لأن كون ذكر الله أهم نظرا إلى ذاته يعارضه كون المقام مقام الحمد لله

( الذي أنشأ )

في الصحاح أنشأه الله خلقه والاسم النشأة والنشاءة بالمد عن أبي عمرو بن العلاء وأنشأ يفعل كذا أي ابتدأ

( هذا العالم )

المشاهد علويه وسفليه وما بينهما لذوي البصائر والأبصار على ممر السنين والأعصار ثم قيل هو مشتق من العلم فإطلاقه حينئذ على السموات والأرض وما بينهما بطريق التغليب لما في هذه من ذوي العلم من الثقلين والملائكة على غيرهم من الحيوانات والجمادات والجواهر والأعراض

وقيل هو مشتق من العلامة لأن فاعلا كثيرا ما يستعمل في الآلة التي يفعل بها الشيء كالطابع والخاتم فهو كالآلة في الدلالة على صانعه فهو حينئذ اسم لكل ما سوى الله تعالى بصفاته من الجواهر والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ولعل على هذا ما في الصحاح من تفسيره بالخلق أي المخلوق

( البديع )

وهو يحتمل أن يكون صفة مشبهة من بدع بداعة وبدوعا صار غاية في وصفه خيرا كان أو شرا وأن يكون معناه المبتدع على صيغة اسم المفعول أي المخترع لا على مثال كما أشار إليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت