هذا القيد جزء ماهية الحمد هو منشأ الغلط إذ بالغفلة عنه ظن إنه إخبار لوجود خارج مطابقه وهو الاتصاف ولا خارج للإنشاء وأنت علمت أن هذا خارج جزء المفهوم وهو الوصف بالجميل وتمامه وهو المركب منه ومن كونه على وجه ابتداء التعظيم لا خارج له بل هو ابتداء معنى لفظه علة له والله سبحانه الموفق اه
وقد عرفت منه معنى الحمد وللناس عبارات شتى في بيانه لا يخلو بعضها من نظر وبحث فيطلب مع بيان الفرق بين الحمد والشكر والمدح في مظانها إذ لا حاجة بنا هنا إلى الإطناب بها ثم من المعلوم أن الاسم الجليل أعني الله خاص بواجب الوجود الخالق للعالم المستحق لجميع المحامد بل هو أخص أسمائه الحسنى والصحيح أنه عربي كما عليه عامة العلماء لا أنه عبري أو سرياني كما ذهب إليه أبو زيد البلخي ثم على أنه عربي هل هو علم أوصفة فقيل صفة والصحيح الذي عليه المعظم أنه علم ثم على أنه علم هل هو مشتق أو غير مشتق فقيل مشتق على اختلاف بينهم في المادة التي اشتق منها وفي أن علميته حينئذ بطريق الوضع أو الغلبة وقيل غير مشتق بل هو علم مرتجل من غير اعتبار أصل أخذ منه وعلى هذا الأكثرون منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي والخليل والزجاج وابن كيسان والحليمي وإمام الحرمين والغزالي والخطابي ثم روى هشام عن محمد بن الحسن قال سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول اسم الله الأعظم هو الله وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء وأكثر العارفين حتى أنه لا ذكر عندهم لصاحب مقام فوق الذكر به
وقد علممن هذا وجه تخصيص الحمد به دون غيره من أسمائه تعالى وإنما قدم الحمد عليه جريا على ما هو الأصل من تقديم المسند إليه مع انتفاء المقتضي للعدول عنه من غير معارض سالم من المعارض لأن كون ذكر الله أهم نظرا إلى ذاته يعارضه كون المقام مقام الحمد لله
( الذي أنشأ )
في الصحاح أنشأه الله خلقه والاسم النشأة والنشاءة بالمد عن أبي عمرو بن العلاء وأنشأ يفعل كذا أي ابتدأ
( هذا العالم )
المشاهد علويه وسفليه وما بينهما لذوي البصائر والأبصار على ممر السنين والأعصار ثم قيل هو مشتق من العلم فإطلاقه حينئذ على السموات والأرض وما بينهما بطريق التغليب لما في هذه من ذوي العلم من الثقلين والملائكة على غيرهم من الحيوانات والجمادات والجواهر والأعراض
وقيل هو مشتق من العلامة لأن فاعلا كثيرا ما يستعمل في الآلة التي يفعل بها الشيء كالطابع والخاتم فهو كالآلة في الدلالة على صانعه فهو حينئذ اسم لكل ما سوى الله تعالى بصفاته من الجواهر والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده ولعل على هذا ما في الصحاح من تفسيره بالخلق أي المخلوق
( البديع )
وهو يحتمل أن يكون صفة مشبهة من بدع بداعة وبدوعا صار غاية في وصفه خيرا كان أو شرا وأن يكون معناه المبتدع على صيغة اسم المفعول أي المخترع لا على مثال كما أشار إليه في