الحكم الثابت للمطلق بالمقيد من حيث إنه لا يؤثر اعتبار قيد ذلك المقيد في ذلك المطلق عندهم كإفراد فرد من العام بحكم العام حيث لا يوجب ذلك تخصيص العام كما هو المذهب الصحيح على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وحينئذ يتجه أن يسألوا عن الحكمة في التنصيص على ذلك الفرد من المطلق دون غيره ويتجه لهم أن يجيبوا هنا بأن لعلها إفادة تعليم العباد ما هو أولى أو من أولى ما يؤدى به المراد من المطلق وإن عنى حينئذ بذكر الله في قوله المذكور ذكره مطلقا على أي وجه كان من وجوه التعظيم سواء كان تسبيحا أو تحميدا أو شكرا أو تهليلا أو تكبيرا أو تسمية أو دعاء فلا نسلم أن المراد بحمد الله ذكر الله على هذا الوجه من الإطلاق للعلم بأن المعنى الحقيقي للحمد ليس ذلك فلا يصح ذلك ولا داعي إلى التجوز به عن مطلق الذكر لاندفاع الإشكال بكتاب هرقل وما جرى مجراه بما ذكرناه على قول جمهور الحنفية فتأمل
( يقول العبد الفقير محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الإسكندري مولدا السيواسي منتسبا الشهير بابن همام الدين ) لقب والده العلامة عبد الواحد المذكور كان قاضي سيواس البلد الشهير ببلاد الروم ومن بيت العلم والقضاء به قدم القاهرة وولي خلافة الحكم بها عن القاضي الحنفي بها ثمة ثم ولي قضاء الحنفية بالإسكندرية وتزوج بها بنت القاضي المالكي يومئذ فولدت له المنصف ومدحه الشيخ بدر الدين الدماميني بقصيدة بليغة يشهد له فيها بعلو المرتبة في العلم وحسن السيرة في الحكم ثم رغب عنها ورجع إلى القاهرة وأقام بها مكبا على الاشتغال في العلم إلى أن مات كذا ذكر لي المنصف رحمه الله وأما المصنف فمناقبه في تحقيق العلوم المتداولة معروفة مشهورة ومآثره في بذل المعروف والفضائل على ضروب شجونها محفوظة مأثورة فاكتفينا بقرب العهد بمعرفته عن بسط القول هنا في ترجمته
( غفر الله ذنوبه وستر عيوبه الحمد لله )
هذه الجملة كما أفاد المصنف فيما كان شرحه من كتاب البديع لابن الساعاتي إخبار صيغة إنشاء معنى كصيغ العقود قال وبالغ بعضهم في إنكار كونها إنشاء لما يلزم عليه من انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود ويبطل من قطعيتين إحداهما أن الحامد ثابت قطعا بل الحمادون والأخرى أنه لا يصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلق إخباره اسم قطعا فلا يقال لقائل زيد ثابت له القيام قائم فلو كان الحمد إخبارا محضا لم يقل لقائل الحمد لله حامد ولانتفى الحامدون وهما باطلان فبطل ملزومهما واللازم من المقارنة انتفاء وصف الواصف المعين لا الاتصاف وهذا لأن الحمد إظهار الصفات الكمالية الثابتة لا ثبوتها نعم يتراءى لزوم كون كل مخبر منشئا حيث كان واصفا للواقع ومظهرا له وهو توهم فإن الحمد مأخوذ فيه مع ذكر الواقع كونه على وجه ابتداء التعظيم وهذا ليس جزء ماهية الخبر فاختلفت الحقيقتان وظهر أن الغفلة عن اعتبار