والحاصل كما قال المصنف أن الطلاق المنجز علة ملزومة لحكمه فإذا أضيف صار سببا فقط وحقيقة السبب ما يفضي إلى الحكم إفضاء لا ما يستلزمه في الحال
( وما فيه )
المال تبعا
( كالنكاح )
فإن المقصود الأصلي فيه من الجانبين الحل للتوالد والمال شرع فيه لإظهار خطر المحل ولهذا يصح بدون ذكر المهر ويتحمل في المهر من الجهالة ما لا يتحمل في غيره لكن قال المصنف ولا يخفى أن كون النكاح لا يحتمل الفسخ محل نظر فإن التفريق بين الزوجين لعدم الكفاءة ونقصان المهر وخيار البلوغ وبردتها فسخ اه قلت وبكون ردتها فسخا يظهر أيضا عدم تمام ما قيل المراد بكون النكاح لا يحتمل الفسخ النكاح الصحيح النافذ اللازم للاتفاق على أن ردتها فيما هذا شأنه فسخ
( فإن )
تواضعا
( في أصله )
بأن قال أريد أن أتزوجك بألف هازلا عند الناس ولا يكون بيننا في الواقع نكاح ووافقته على ذلك وحضر الشهود عند العقد
( لزم )
النكاح وانعقد صحيحا قضاء وديانة اتفقا على الإعراض أو البناء أو أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا في الإعراض والبناء لعدم تأثير الهزل فيه لكونه غير محتمل للفسخ بعد تمامه وقد عرفت ما فيه فالأولى الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه أحمد وقال الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم
( أو )
تواضعا
( في قدر المهر )
أي على ألفين ويكون الواقع ألفا
( فإن اتفقا على الإعراض فألفان )
المهر بالاتفاق لبطلان المواضعة بإعراضهما عنها
( أو )
اتفقا على
( البناء فألف )
المهر بالاتفاق لأن الألف الآخر ذكر هزلا ولا مانع من اعتبار الهزل فيه إذ المال لا يجب مع الهزل
( والفرق له )
أي لأبي حنيفة
( بينه )
أي الهزل بقدر المهر
( وبين )
الهزل بقدر الثمن في
( المبيع )
حيث اعتبر التسمية بالاتفاق على البناء في المواضعة على قدر البدل في البيع واعتبر المواضعة في اتفاقهما على البناء هنا
( أنه )
أي البيع
( يفسد بالشرط )
الفاسد وهذا شطر فاسد كما تقدم بيانه فوجب عدم اعتبار المواضعة فيه واعتبار التسمية كي لا يفسد البيع فيفوت مقصودهما وهو الصحة
( لا النكاح )
أي بخلاف النكاح فإنه لا يفسد بالشرط الفاسد فأمكن اعتبار المواضعة فيه من غير لزوم فساد فاعتبر
( وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا جاز بألف في رواية محمد عنه )
أي أبي حنيفة
( بخلاف البيع لأن المهر تابع حتى صح العقد بدونه فيعمل بالهزل بخلاف البيع )
فإن الثمن فيه وإن كان وصفا تابعا بالنسبة إلى المبيع إلا أنه مقصود بالإيجاب لكونه أحد ركني البيع
( حتى فسد لمعنى في الثمن )
كجهالته
( فضلا عن عدمه )
أي ذكر الثمن
( فهو )
أي الثمن
( كالمبيع والعمل بالهزل يجعله شرطا فاسدا )
كما تقدم
( فيلزم ما تقدم وفي رواية أبي يوسف )
عن أبي حنيفة
( وهي أصح )
كما ذكر فخر الإسلام وغيره يلزمه
( ألفان كالبيع لأن كلا )
من المهر والثمن
( لا يثبت إلا قصدا ونصا والعقل يمنع من الثبات على الهزل فيجعل )
عندهما بألفين عقدا
( مبتدأ عند اختلافهما )
لا بناء على المواضعة ذكره في كشف المنار وهو قاصر على ما إذا اختلفا فالأولى كما في الكشف الكبير وغيره