المؤمنين ان بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم اموال انما هم اصحاب حروث ومواش ولهم نكاية في العدو فلا تعن عدوك عليك بهم قال فصالحم عمر رضي الله عنه على ان يضعف عليهم الصدقة واشترط عليهم ان لا ينصروا اولادهم وفي رواية عنه هذه جزية سموها ماشئتمن وانما اختلف الفقهاء في انها هل هي جزية على التحقيق من كل وجه فقيل نعم حتى لو كان للمرأة والصبي نقود أو ماشية لا يؤخذ منهما شيء وهو قول الشافعي ورواية الحسن عن ابي حنيفة قال الكرخي وهي اقيس لان الواجب عليهم كان الجزية فاذا صولحوا على مال جعل واقعا موقع المستحق وقيل لا بل هي واجب بشرائط الزكاة واسبابها وهو ظاهر الراوية لان الصلح وقع على ذلك ومن ثمة ما يراعي فيها وصف الصغار والمصرف مصالح المسلمين لأنه مال بيت المال وذلك لا يخص الجزية والمرأة من اهلها ومن اهل ما يجب من المال بالصلح فيؤخذ منها بخلاف الصبي والمجنون بخلاف أرضهما لأن العشر ليس بعبادة محضة ليخص العقلاء البالغين فيؤخذ من ارضهما وقد أجاب أبو يوسف من قبل أبي حنيفة بأن التضعيف ثبت بالاجماع على خلاف القياس في قوم معينين للضرورة السالفة وهي منتفية هنا فلا يصار الية مع امكان ما هو الاصل في الكافر وهو الخراج فالصحيح ما قاله ابو حنيفة كما ذكره فخر الاسلام وغيره وهذا هو القسم الثالث
( ومؤنة فيها معنى العقوبة )
وهي
( الخراج اما المؤنة فلتعلق بقائها )
أي الارض لاهل الاسلام
( بالمقاتلة المصارف )
له كما بيناه انفا
( والعقوبة للانقطاع بالزراعة عن الجهاد )
لانه يتعلق بالارض بصفة التمكن من الزراعة والاشتغال بها عمارة الدنيا واعراض عن الجهاد وهو سبب الذل شرعا
( فكان )
الخراج
( في الاصل صغارا )
كما اشار اليه ما في صحيح البخاري ان ابا امامة الباهلي قال وراى سكة وشيئا من الة الحرث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل هذا بيت قوم الا ادخله الذل
( وبقي )
الخراج للارض الخراجية وظيفة مستمرة
( لو اشتراها مسلم )
او ورثها او وهبها او اسلم مالكها
( لان ذلك )
أي الصغار
( في ابتداء التوظيف )
لا في بقائه نظرا الى ما فيه من رجحان معنى المؤنة التي المؤمن من اهلها وهذا هو القسم الرابع
( وحق قائم بنفسه أي لم يتعلق بسبب مباشر )
أي شيء ثابت بذاته لم يتعلق بالذمم بسبب مقصود وضع له يجب باعتباره اداؤه على المكلف بل ثبت بحكم ان الله ملك الاشياء كلها وهو
( خمس الغنائم )
أي الاموال المأخوذة من الكفار قهرا لاعلاء كلمة الله فان الجهاد حق الله اعزازا لدينه واعلاء لكلمته فالمصاب كله حق الله تعالى الا انه سبحانه جعل اربعة اخماسة للغانمين امتنانا منه عليهم من غير ان يستوجبوها بالجهاد لان العبد بعمله لمولاه لا يستحق عليه شيئا واستبقى الخمس حقا له وامر بالصرف الى من سماهم في كتابه العزيز فتولى السلطان أخذه وقسمته بينهم لأنه نائب الشرع في إقامة حقوقه لا أنه حق لزمنا أداؤه بطريق الطاعة
( ومنه )
أي الحق القائم بنفسه
( المعدن )
بكسر الدال وهو في الاصل المكان