مكذبي الرسل او بما عدا الايمان من الشرائع تخصيص
( بلا دليل )
يعينه ومن الظاهر بعد ان يكون المراد بالرسول العقل
( ونفي التعذيب وان لم يستلزم نفي التكليف )
قطعا
( عند ابي منصور )
وموافقيه لجواز العفو عندهم عن المكلف بترك ما كلف به
( خلافا للمعتزلة )
فانه يستلزمه قطعا لعدم تجويزهم العفو عنه بترك ما كلف به
( لكنه )
أي نفي التعذيب والاحسن فهو
( يستلزمه )
أي نفي التكليف عند ابي منصور
( في الجملة )
يعني وان اختلف في جواز العفو عن بعضها
( وانما لا يلزم )
التعذيب
( في معين )
من تلك التكليفات
( فنفيه )
أي التعذيب
( مطلقا )
انما هو
( لنفيه )
أي التكليف
( وايضا { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } الاية )
أي { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } وجه الاستدلال ان الله تعالى
( لم يرد عذرهم وارسل )
اليهم
( كيلا يعتذروا به )
أي بعدم ارساله وأيضا { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } [ النساء 165 ] فإنه يفهم منه ثبوت الحجة للناس على الله ان لو عذبهم قبل البعثة فيفيد امنهم من العذاب وهو موجب عدم الحكم قبل البعثة اصلا لكون عدم الامن من العذاب على ترك الواجب وفعل المحرم من لوازم الوجوب والحرمة مطلقا
( قالوا )
أي المعتزلة
( لو لم يثبت )
حكم ما الا بالشرع
( لزم افحام الانبياء )
أي عجزهم عن اثبات البعثة لان النبي اذا ادعى النبوة واتى بالمعجز فحينئذ
( اذا قال )
النبي للمبعوث اليه
( انظر )
في معجزي
( لتعلم )
صدقي
( قال لا انظر )
فيه
( ما لم يثبت الوجوب )
أي وجوب النظر
( علي )
اذ له ان يمتنع عما لم يجب عليه
( ولا يثبت )
الوجوب على
( ما لم انظر )
في معجزك اذ لا وجوب بالفرض الا من الشرع فوجوب النظر فيه يتوقف على ثبوت الشرع المتوقف على النظر فيه فيتوقف كل من النظر ووجوبه على الاخر
( أو )
قال هذا المعنى بعبارة اوضح وهي لا يجب النظر على
( ما لم يثبت الشرع الى اخره )
أي ولا يثبت الشرع حتى انظر وانا لا انظر ما لم يجب كان هذا القول حقا ولا سبيل للنبي الى دفعه وافحامه باطل فبطل كونه شرعيا واذا بطل كونه شرعيا تعين كونه عقليا اذ لا يخرج عنهما اجماعا
( والجواب ان قوله ولا يثبت الى اخره )
أي الوجوب على ما لم انظر وما لم انظر لا يثبت الوجوب على
( باطل لانه )
أي الوجوب ثابت في نفس الامر
( بالشرع )
نظرا او لا ثبت الشرع أو لا لان تحقق الوجوب في نفس الامر لا يتوقف على العلم بالوجوب والا لو توقف تحقق الوجوب على العلم به لزم الدور لان العلم بالوجوب يتوقف على الوجوب ضرورة مطابقته اياه وايضا متى ظهرت المعجزة في نفسها وكان صدق النبي فيما ادعاه ممكنا والمدعو متمكنا من النظر والمعرفة فقد استقر الشرع وثبت والمدعو مفرط في حق نفسه ولما اورد بعضهم ان هذا تكليف بالوجوب للغافل عنه وانه باطل واجاب بأنه جائز في هذه الصورة للضرورة اشار الى بطلانه بقوله
( وليس )
وجوب النظر قبل النظر وثبوت الشرع عنده
( تكليف غافل بعد فهم ما خوطب به )
ولم يصدق به ليحتاج الى هذا الجواب المردود لان ذلك من لا يفهم الخطاب