( ولا ينتقض )
هذا الدليل
( باقتضائه انه لا يتصف فعل بحسن شرعي )
للزوم قيام العرض بالعرض وانما لا ينتقض به
( لانه )
أي الحسن الشرعي
( ليس عرضا لانه )
أي حسنه
( طلبه تعالى الفعل )
وطلبه من باب الحكم وهو قديم ثم هو متعلق بالفعل لا صفة له
( والتحقيق ان صورة السلب قد تكون وجودا كاللامعدوم )
اذ معناه كون الشيء غير معدوم
( و )
قد تكون صورة السلب
( منقسما )
الى موجود ومعدوم
( كاللاممتنع )
فانه يشمل الواجب والمعدوم الممكن
( ولو سلم )
انه لو اتصف باحدهما لذاته كان العرض قائما بالعرض
( فقيام العرض )
بالعرض
( بمعنى النعت )
للعرض
( به )
أي بالعرض
( غير ممتنع )
بل واقع كاتصاف الحركة بالسرعة والبطء وهو هنا كذلك وانما كان هذا غير ممتنع
( اذ حقيقته )
أي كون العرض قائما بالعرض بمعنى النعت به
( عدم القيام )
للعرض بالعرض
( خصوصا وحسن الفعل معنوي اذ ليس المحسوس سوى الفعل قالوا )
أي الاشاعرة
( رابعا فعل العبد اضطراري واتفاقي لانه )
أي فعله ان كان
( بلا مرجح )
لوجوده على عدمه بل كان مما يصدر عنه تارة ولا يصدر عنه اخرى بلا تجدد امر فهو
( الثاني )
أي اتفاقي
( وبه )
أي وان كان فعله بمرجح له بأن توقف وجوده عليه
( فاما من العبد وهو )
أي كون المرجح من العبد
( باطل للتسلسل )
لان ذلك المرجح فعل فيحتاج الى مرجح منه وهلم جرا
( او )
بمرجح
( لا منه )
أي من العبد
( فان لم يجب الفعل معه )
أي المرجح وذلك
( بان صح تركه )
أي الفعل كما صح فعله
( عاد الترديد )
وهو اما ان يكون ذلك المرجح بلا مرجح او به وما كان به فاما من العبد او من غيره وايا ما كان يلزم المحذور
( وان وجب )
الفعل معه
( فاضطراري ولا يتصفان )
أي الاضطراري والاتفاقي
( بهما )
أي الحسن والقبح اتفاقا
( وهو )
أي هذا الدليل
( مدفوع بأنه )
أي الفعل
( بمرجح منه )
أي العبد
( وليس الاختيار بآخر )
أي باختيار اخر ليتسلسل
( وصدور الفعل عند المعتزلة مع المرجح على سبيل الصحة لا الوجوب الا أبا الحسين ولو سلم )
ان المرجح موجب وجوب الفعل
( فالوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار المنافي للحسن والقبح )
وصحة التكليف
( ودفع )
هذا الدفع بأنه
( ثبت لزوم الانتهاء الى مرجح ليس من العبد يجب معه الفعل ويبطل استقلال العبد به )
أي بالفعل
( ومثله )
أي هذا
( عند المعتزلة لا يحسن ولا يقبح ولا يصح التكليف به وهو )
أي دفع هذا الدفع
( رد المختلف الى المختلف )
لانهم لا يقولون بوجوب الفعل ابدا بل بصحته مع المرجح ولا بعدم استقلال العبد به بل يستقل به عندهم فلا يلزمهم
( ولا يلزمنا )
معشر الحنفية ايضا
( لان وجود الاختيار )
في الفعل
( عندنا كاف في الاتصاف )
أي في اتصافه بالحسن والقبح
( وصحة التكليف وهذا الدفع يشترك بين أهل القول الذي اخترناه )
وهو ما ذكره ابن عين الدولة عمن شاهدهم من ائمة بخارى
( وجمع من الاشاعرة ولا ينتهض منهم )
أي الاشاعرة
( اذ مرجع نظرهم في الافعال الجبر لان الاختيار ايضا مدفوع للعبد بخلقه تعالى لا صنع له )
أي للعبد
( فيه )
أي الاختيار
( اما الحنفية فالكسب صرف القدرة المخلوقة )
للعبد