الوثوق عن ظاهر الشرع على تقدير جواز التعريض لان التعريض في كلام الشارع انما يكون مع قرينة يعلم بها كونه تعريضا لئلا يكون اضلالا وايقاعا للعباد فيما لا يجوز فمتى تجرد كلام عن قرينة ارادة التعريض يجزم بالحمل على الظاهر مع انه منقوض بسائر الاحتمالات كالمجاز والاضمار والتخصيص
( قالوا )
أي الاشاعرة ثانيا
( لو اتصف )
الفعل بالحسن والقبح لذاته
( اجتمع المتنافيان في لاكذبن غدا لان صدقه )
اي لاكذبن غدا
( الذي حسنه بكذب غد )
أي فيه
( فيقبح )
لكونه كذبا اذ الفرض قبح الكذب لذاته فيلزم اجتماع الحسن والقبح فيه
( وقلبه )
أي ولان كذبه بعدم كذبه في الغد اما بصدقه فيه او سكوته فيقبح لانه يلزم منه كذبه في اليوم في لاكذبن غدا وكل ما يلزم منه الكذب في اليوم قبيح فصدقه او سكوته غدا قبيح والصدق حسن في ذاته فيلزم منه اجتماع الصدق والكذب فيه
( ومبناه )
أي هذا الدليل
( على ان الملزوم لخارج حسن حسن )
والملزوم لخارج قبيح قبيح كما ذكر غير واحد
( وجوابه ما مر من عدم التنافي )
بين كونه حسنا وقبيحا
( للجهتين لما مر من المراد بالذاتي )
فيحسن منه الصدق غدا باعتبار كونه صدقا ويقبح باعتبار استلزامه الكذب اليوم ولا استحالة في اجتماعهما باعتبارين
( فلا ينتهض )
هذا
( على أحد قالوا )
أي الاشاعرة
( ثالثا لو اتصف )
الفعل بالحسن والقبح لذاته
( وهما )
أي الحسن والقبح
( عرضان قام العرض )
الذي هو احدهما
( بالعرض )
الذي هو الفعل
( لان الحسن زائد )
على مفهوم الفعل
( والا )
لو كان غير زائد بل كان عين الفعل او جزاه
( كانت عقلية الفعل عقليته )
أي الحسن وليس كذلك اذ قد يعقل الفعل ولا يعقل حسنه ولا قبحه
( و )
ايضا الحسن وصف
( وجودي لان نقيضه )
أي حسن
( لا حسن )
وهو
( سلب والا )
لو كان غير سلب
( استلزم محلا موجودا )
لامتناع قيام الصفة الثبوتية بالمحل المعدوم
( فلم يصدق على المعدوم )
لا حسن وهو باطل بالضرورة لانا نعلم بالضرورة صدق اللاحسن على معدومات كثيرة واذا كان احد النقيضين سلبا كان الاخر وجوديا ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين والكلام في القبح كالكلام في الحسن وكون الشيء وصفا زائدا على مفهوم الموصوف وجوديا معنى العرض ثم الفرض أنه صفة للفعل الذي هو عرض فيكون قائما به فيلزم قيام العرض بالعرض وهو باطل لانه يلزم منه اثبات الحكم لمحل الفعل لا للفعل
( ودفع )
هذا الدليل
( بأن عدمية صورة السلب موقوفة على كون مدخول الباقي وجوديا واثبات وجوديته )
أي مدخول الباقي
( بعدميتها )
أي صورة السلب
( دور وعليه )
أي هذا الدفع ان يقال
( انما اثبته )
أي وجود مدخول الباقي
( باستلزام محل موجود ثم ينتقض )
الدليل
( بامكان الفعل ونحوه )
كامتناعه لان الامكان قد يكون ذاتيا للفعل مع اجراء الدليل فيه بأن يقال لو كان الامكان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى لان امكان الفعل زائد على مفهومه والا لزم من تعقل الفعل تعقله ثم يلزم ان يكون وجوديا لان نقيضه لا امكان وهو سلب اذ لو لم يكن سلبا لاستلزم محلا موجودا فلم يصدق على المعدوم الممتنع انه ليس بممكن وانه باطل ضرورة