البحث عن حال الموضوع وقد عرفت أنه من مسائل العلم هذا
( وقولهم )
في تعليل كون التصديق بهلية ذات الموضوع جزءا من العلم
( ما لم يثبت وجوده كيف يثبت له الأحكام يقتضي التوقف )
أي توقف البحث عن الأحوال التي هي غير الوجود على إثبات الوجود له إذا كان نظريا
( لا كونها )
أي لا أنه يقتضي كون القضايا الباحثة عن هلية الموضوع
( من مسائل العلم )
الذي جعل موضوعه ما أثبت وجوده كيف وكون الشيء موضوعا أمر زائد على وجوده فأنى يتحقق الشيء موضوعا لعلم دون أن يتحقق بأحد الوجودين بل بأحدهما يتم كونه موضوعا ثم ينظر في أحوال آخر له كذا أفاده المصنف فلا جرم أن في الشفاء وغيره أن التصديق بوجود الموضوع من المبادئ التصديقية لا أنه من أجزاء العلم
ثم اعلم أن كون الموضوع هو الأدلة السمعية من الحيثية المذكورة كما مشى عليه المصنف هو طريق الآمدي وصاحب البديع وغيرهما وهو المشهور وقيل هي والترجيح والاجتهاد لأنه يبحث عن أعراضهما فيه ورد إلى المشهور بأن البحث عن الترجيح بحث عن أعراض الأدلة باعتبار ترجح بعضها على بعض عند التعارض أو تساقطها به لعدم المرجح وعن الاجتهاد باعتبار أن الأدلة إنما يستنبط منها الأحكام المجتهد وحاصله أن المقصود بالذات أحول الأدلة من حيث دلالتها على الأحكام إما مطلقا وإما باعتبار تعارضها أو استنباطها منها فتكون هي موضوع العلم بالحقيقة والبحث عن الترجيح والاجتهاد راجعا إليها وقيل الأدلة والأحكام وصححه صدر الشريعة ثم المحقق التفتازاني لأنه يبحث فيه عن العوارض الذاتية للأدلة وهي إثباتها الحكم والعوارض الذاتية للأحكام وهي ثبوتها بتلك الأدلة وحقق هذا المحقق ذلك بأنا رجعنا الأدلة بالتعميم إلى الأربعة والأحكام إلى الخمسة ونظرنا في المباحث المتعلقة بكيفية إثبات الأدلة للأحكام إجمالا فوجدنا بعضها راجعة إلى أحوال الأدلة وبعضها إلى أحوال الأحكام فجعل أحدهما من المقاصد والآخر من اللواحق تحكم غاية ما في الباب أن مباحث الأدلة أكثر وأهم لكنه لا يقتضي الأصالة والاستقلال اه
ولقائل أن يقول في دعوى التحكم نظر فإن البحث بالذات إنما يقع في هذا العلم عن أحوال الأدلة من حيث كونها مثبتة للأحكام وأما البحث عن أحوال الأحكام فلم يقع إلا باعتبار كون أحوال الأحكام ثمرة أحوال الأدلة ولا خفاء في أن ثمرة الشيء أمر تابع له متفرع على تحققه لا أنه أصل مثله فذكرها فيه للاحتياج إلى تصورها ليتمكن من إثباتها أو نفيها لا لكون الأحكام موضوعا له أيضا فإذا عرف هذا فاعلم أن المصنف فرع على هذا القول الأخير ما أشار إليه بقول
( وعلى )
قول
( من ادخل الأحكام )
الشرعية مع الأدلة السمعية في الموضوعية لهذا العلم
( إذ يبحث عنها )
أي الأحكام الشرعية
( من حيث تثبت بالأدلة )
السمعية في هذا العلم كما يبحث عن الأدلة السمعية من حيث إنها تثبت الأحكام الشرعية فيكون موضوعه كلتيهما من الحيثيتين المشار إليهما
( لا يبعد إدخال المكلف الكلي )
أيضا معهما في