بتشكيك مشكك وهو إن كان مطابقا فصحيح وإلا ففاسد وسببه الأكثري التقليد وقوته ورخاوته على حسب مراتب الكبراء في النفوس والمراد بكونها لا تقصد لاعتقاد أن لا يكون المقصود من الحمل عليها نفس الاعتقاد لها وبالأحكام الشرعية فصل ثالث أخرج التصديق لأعمالهم التي لا تقصد لاعتقاد بما ليس بحكم شرعي من عقلي أو لغوي أو غيرهما
والمراد بالأحكام الشرعية آثار خطابه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلبا أو وضعا ما سيأتي بيانه مفصلا في أوائل المقالة الثانية إن شاء الله تعالى والقطعية فصل رابع أخرج التصديق لأعمالهم التي لا تقصد لاعتقاد بالأحكام الشرعية التي ليست بقطعية من المنظونات وغيرها والمراد بالقطعية ما ليس في ثبوته احتمال ناشئ عن دليل ومع ملكة الاستنباط أي مع حصولها لمن قام به هذا التصديق فصل خامس أخرج التصديق المذكور إذا لم تكن معه هذه الملكة والمراد بها كيفية راسخة في النفس متسببة عن استجماع المآخذ والأسباب والشروط التي يكفي المجتهد الرجوع إليها في معرفة الأحكام الشرعية الفرعية التي بحيث تنال بالاستنباط أي باستخراج الوصف المؤثر من النصوص المشتملة عليه لتعدي ذلك الحكم الكائن للمحال المنصوص عليها إلى المحال التي ليست كذلك لمساواتها إياها في الوصف المذكور ومن هذا عرفت أنه لا حاجة إلى تقييد الاستنباط بالصحيح كما أفصح به صدر الشريعة وآثر لفظ الاستنباط عل الاستخراج ونحوه إشارة إلى ما في استخراج الأحكام من النصوص من الكلفة والمشقة الملزومة لمزيد التعب كما هو الواقع فإن استعماله الكثير لغة في استخراج الماء من البئر والعين والتعب لازم لذلك عادة وإشارة أيضا إلى ما بين المستخرجين من المناسبة وهي التسبب إلى الحياة مع أنها في العلم أتم فإن في الماء حياة الأشباح وفي العلم حياة الأشباح والأرواح ثم قد وضح من هذا التقرير أن كلا من قوله لأعمال المكلفين ومن قوله بالأحكام في محل النصب على أنه مفعول به للتصديق وعداه إلى أحدهما باللام وإلى الآخر بالباء لأن مما يعبر به عنه الحكم وهو من شأنه أن يعدى إلى أحد مفعوليه بالباء وإلى الآخر بعلى في مثل هذا التركيب وجعل المعدى إليه باللام هو الأعمال والمعدى إليه بالباء هو الأحكام لأن الأعمال هي الموضوع والأحكام هي المحمول ومن هنا قدم الأعمال على الأحكام لن الأصل تقديم الموضوع على المحمول وأن قوله مع ملكة الاستنباط في محل النصب على أنه حال من التصديق ثم بقي أن يقال لم قيد الأحكام الشرعية بالقطعية ثم قيد التصديق للأعمال المذكورة بها بمصاحبة هذه الملكة والجواب إنما وقع التقييد بالقطعية دفعا لما كان يلزم من كون الفقه هو التصديق لعامة عمليات المكلفين المذكورة بعامة الأحكام الشرعية لعموم كل من أعمال المكلفين والأحكام الشرعية صيغة ومعنى ويلزم لكون الفقه هذا المعنى على هذه الصرافة من العموم أنه إلى الآن لم يوجد الفقه والفقيه لأن من المعلوم أن من الأحكام الشرعية الكائنة للأعمال المذكورة ما كل من دلالة النصوص عليه ومن طريق