فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 723

للتجار ورجال الأعمال جهود واضحة في نقل الأفكار . ونحن نعلم أن الإسلام قد انتشر في آسيا وإفريقيا عن طريق التجارة بالدرجة الأولى . والتجار ورجال الأعمال الغربيون يحملون معهم أفكارهم إلى بلاد المسلمين ، ويعملون على خدمة الكنيسة في مجالهم ، دون وضوح بارز . وهذا ما فعله الفرنسيون في لبنان وسورية ، والمغرب العربي ، وجنوب الصحراء الكبرى ، في البلاد التي احتلوها . يقول أنيس صايغ في كتابه لبنان الطائفي:"كانت فرنسا تعتبر نفسها حامية المسيحيين في الشرق ، وخاصة الموارنة في لبنان ، ودعمت فرنسا هذه السياسة المستترة بثوب ديني يتعهد العلاقات التجارية والإرساليات التبشرية بين لبنان وفرنسا . فقد ضاعفت فرنسا عنايتها بأمور التجارة ، وأرسلت القناصل وأسست المكاتب والمراكز الثابتة لتسهيل أمورها . (1) ولا تزال هذه الوسيلة سارية المفعول ، وبخاصة مع إصرار معظم الدول الإسلامية على الانخراط في ركب الحضارة المادية الحديثة ، في الوقت الذي لا تزال تعاني فيه من نقص في الخبرات البشرية المحلية والإمكانات المادية ، فتضطر إلى الاقتراض وجلب الشركات الأجنبية بعمالها وإدارتها الأجنبية . وربما استخدمت بعض العاملين المحليين ،"

(1) أنيس صايغ: لبنان الطائفي . بيروت: دار الصراع الفكري ، 1955م . - ص 106 ، نقله: مصطفى خالدي وعمر فروخ . التبشير والاستعمار في البلاد العربية . مرجع سابق . ص 153 - 154 . وقد أراد المؤلف من كتابه هذا الرد على مؤلفي التبشير والاستعمار ، ولكنه « جاء سندا له وشهادة مزكاة فيه » . كما يقول المؤلفان ص11 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت