فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 723

المبحث الثاني:

دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم

تتعدد دوافع الجدل التنصيري ضد القرآن الكريم، فمنها دوافع خاصة بأهل الكتاب ومنها دوافع عامة لكل خصوم القرآن من كتابيين وغيرهم, ومن تلك الدوافع التي يمكن رصدها:

1 ـ صرف الأنظار بعيدًا عن القرآن.

وقد كان ذلك هدفًا لمشركي مكة، وسعوا إلى تحقيقه بوسائل عدة منها: صدُّ الناس عن القرآن، والتصفيق والصفير عند تلاوته وإثارة المزاعم والشكوك حوله.

وكان ظن المشركين أن ذلك مجلبة للغلبة والنصر، قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } (فصلت / 26) .

وهذا ما اعتقده المنصرون تمامًا، يقول المنصرّ وليم جيفورد بالكراف:"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه" (1) .

والمقصود بالحضارة التي حَالَ القرآن بين المسلمين وبينها فيما أشار إليه المنصِّر هي الحضارة ذات المفهوم الغربي للكون والحياة، ذلك النموذج الذي أكد"جياني ديميكليس"رئيس المجلس الوزاري الأوربي على ضرورة فرضه وإلا فالحرب هي الخيار (2) .

(1) جلال العالم، دَمِّرُوا الإسلام وأبيدوا أهله، ص 63، مكتبة الصحابة جدة ـ مكتبة التابعين، القاهرة. 1994م. والمعنى نفسه كرره المبشر وليم موير: « إن سيف محمد والقرآن هما أكثر أعداء الحضارة والحرية والحقيقة الذين عرفهم العالم عنادًا حتى الآن» إدوارد سعيد، الاستشراق، ص 168، مرجع سابق.

(2) د. محمد عمارة، إستراتيجية التنصير، ص 29. مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت