ولا شك أن المناعة الذاتية الجبارة التي خلقها القرآن في المسلمين قد حالت بينهم وبين الاندحار الحضاري أو السقوط المدوي أمام التكالب الأممي لجحافل التتار والصليبيين في الماضي وأمام الغزو الاستعماري في العصر الحديث، وكذلك جعلت من إمكان تنصير المسلمين مرهونة بإبعادهم عن القرآن وصرف أنظارهم عنه، وقد تجلَّى انكشاف تلك الحقيقة الثمينة في تأكيد غلاد ستون أحد موطدي دعائم الإمبراطورية البريطانية في الشرق الإسلامي:"ما دام هذا القرآن موجودًا فلن تستطع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان" (1) .
(1) محمد أسد، الإسلام على مفترق الطرق، ص 41، دار العلم للملايين، بيروت، 1987م.