استغلال المؤسسات العلمية التي تقدم دراسات عن العالم الإسلامي والعرب والشرق الأوسط . وهذه الظاهرة نشأت على أيدي كهنة وخدم للكنيسة ، وأخذت مصطلح الاستشراق الذي يتولى الجانب العلمي في نزع سلطان الدين الإسلامي من النفوس . وطلائع المستشرقين انطلقوا من الكنائس والأديرة . (1) وإسهاماتهم موجهة إلى المفكرين والمطلعين والمثقفين ، وهم لا يدعون صراحة إلى النصرانية ، بل إنهم يتهربون من إلصاق النصرانية بهم ، ولكنهم يحققون أهداف المنصرين في حملاتهم ضد الإسلام التي كانت أكثر صراحة مما هي عليه الآن ، (2) وكذلك في منهجهم المتأخر القائم على التخصص ، ونبذ الأحكام العامة والسريعة ، التي بدأها أسلافهم ، والتي كانوا فيها صريحين في محاربة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - .
وليس كل المستشرقين المتأخرين على هذه الشاكلة ، ولكن لا تزال طائفة منهم تسير على المنهج الذي رسمه لهم أسلافهم مما يخدم المعتقد النصراني من خلال دراساتهم للإسلام والعلوم والثقافة الإسلامية وتراث المسلمين . (3)
(1) انظر: طلائع المستشرقين في: نجيب العقيقي . المستشرقون . - مرجع سابق . 1 / 110 - 125 .
(2) علي بن إبراهيم الحمد النملة . والمستشرقون والتنصير: دراسة للعلاقة بين ظاهرتين ، مع نماذج من المستشرقين . الرياض: مكتبة التوبة ، 1418 هـ - 1998م: - 178 ص . ( موسوعة الدراسات الاستشراقية ؛ 4 ) .
(3) انظر: علي بن إبراهيم النملة . الاستشراق في خدمة التنصير واليهود . مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . ع3 (7 / 1410 هـ - 2 / 1990 م) . ص237 - 273 .