كما يورد بعض الأخبار عن أسامة بن منقذ في كتابه الاعتبار ، ثم يعقّب على ذلك بقوله: وتجدر الإشارة أن إيراد ذلك الرحالة لمثل تلك الأحداث يدل على أنه أدرك خطورة البعد التنصيري كأحد أهداف المشروع الصليبي الذي رغب في تحويل مسلمي الشرق الأدنى إلى مسيحيين يدينون بالولاء لكنيسة روما وفق المذهب الكاثوليكي ، مع ملاحظة أن الرحالة المسلمين الذين زاروا بلاد الشام في ذلك العصر، حرصوا على إيراد بعض الروايات الهامة عن ذلك الجانب التنصيري ، ولا مراء في أن رواية أسامة بن منقذ لها شأنها في ذلك المجال مع ندرة ما ورد في هذا الشأن ، في المصادر التاريخية العربية المعاصرة" (1) "
ثم تزعم ريموند لول (2) المستشرق المنصّر الإسباني مهمة العودة إلى التنصير بعد أن فشلت الحروب الصليبية في مهمتها ، تعلم اللغة العربية ، وجال في البلاد الإسلامية وناقش العلماء المسلمين في بلاد كثيرة (3)
(1) محمد مؤنس عوض . الجغرافيون والرحالة المسلمون في بلاد الشام زمن الحروب الصليبية . - المرجع السابق . - ص 253 - 254 .
(2) ريموند لول ( 1235هـ ـ 1315م ) راهب فرنسيسكاني . مارس التنصير في شمال إفريقيا ، يعدُّ «أخطر المنصرين وأشهرهم على الإطلاق على مرّ التاريخ » حتى أن المنصّر زويمر اعتبره أستاذه وقدوته « وخططه التي وضعها للتنصير تعدُّ هي النموذج والدستور الذي سار عليه المنصرون بعد كالتعليم والتدريس والتدريب والتطبيب وأعمال الإغاثة، وله مؤلفات بالعربية: انظر: علي بن محمد عودة الغامدي . » الراهب الفرنسيسكاني ريموند لول ومحاولاته نشر النصرانية في شمال إفريقية « ـ مجلة المؤرخ العربي مج1 ع6 ( مارس 1998م ) ـ ص 133 ـ 168 .
(3) أ . ل . شلتليه: الغارة على العالم الإسلامي ـ لخصها ونقلها إلى العربية محب الدين الخطيب ومساعد اليافي ـ بيروت: مكتبة أسامة بن زيد « د . ت ـ ص12ـ13 .