ويذكر محمد مؤنس عوض من خلال عرضه للرحالة المسلمين ، ولا سيما عند وقوفه مع الرحالة المسلم ابن جبير أن هذا الرحالة قد أدرك البعد التنصيري للحملات الصليبية ،إذ أدرك الدور الصليبي الخطر في تغيير هوية المنطقة وتحويلها عن الإسلام، من خلال البعد التنصيري، فيذكر أنه بعد خضوع عكا لسيطرة الصليبيين فقد تحولت مساجدها"وصارت كنائس ، وصوامعها صارت محل أحد النواقيس ، وفي مثل ذلك التعبير نجده يكشف بجلاء عن دور الصليبين في تغيير هوية المنطقة الإسلامية ومحاولة تنصيرها من خلال القضاء على الدور الهام لأماكن العبادة الإسلامية في صورة المساجد، بل وصل الأمر أن صارت هناك بقعة صغيرة في مسجد عكا الجامع يجتمع فيه الغرباء من أجل إقامة الصلاة ، ويمكن وصف ابن جبير بأنه شاهد عيان معاصر على تلك الحقيقة ، ألا وهي السياسة التنصيرية التي أراد الصليبيون تنفيذها في منطقة الشرق الأدنى من أجل توسيع رقعة عالم المسيحية على حساب الإسلام والمسلمين (1) ."
(1) محمد مؤنس عوض: الجغرافيون والرحالة المسلمون في بلاد الشام زمن الحروب الصليبية ـ القاهرة ـ عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ، 1995م ـ ص 288ـ 289 .