وكذا الحال في العصر الأُموي مع الزيادة المطّردة في العلاقة من خلال الاستعانة بالنصارى في بعض مقوِّمات بناء المجتمع المسلم الناهض ، وبخاصة فيما يتعلق بالعلوم التطبيقية والبحتة . (1) .
وتصبح العلاقة أكثر وضوحا في العصر العباسي الذي شهد ازدهارا علميا وثقافيا وحضاريا استعان المسلمون في أجزاء منه بالنصارى وغيرهم من أصحاب الثقافات الأخرى ، ولا سيما الفرس واليونان [ الإغريق ] في مجالس العلم ، وبيوت الترجمة ، وخزائن الكتب ، ودواوين الولاة ، وفي المؤسسات العلمية والتعليمية الأخرى (2)
ولم يسلم المغول أنفسهم من حركة التنصير هذه ، إذ أريد من تنصيرهم كسب أمة وثنية إلى النصرانية من ناحية ، ومن ناحية أخرى التأثير على المسلمين بتفادي خطرهم على الحملات التنصيرية، فيما إذا انضم المغول إلى المسلمين . وقد انضم المغول إلى المسلمين بعد أن هداهم الله إلى الإسلام ، وعاونوا قادة المسلمين في تصديهم للحملات التنصيرية . (3)
(1) انظر الباب الخامس « الحياة الاجتماعية والعقلية والاقتصادية لأهل الذمة في العراق » من كتاب توفيق سلطان اليوزبكي . تاريخ أهل الذمة في العراق ( 12 - 247 هـ ) . الرياض: دار العلوم ، 1403 هـ - 1983 م ، - ص361 - 447 .
(2) انظر: فصل « أوربا بين العباسيين في بغداد والأمويين في الأندلس » من كتاب عبد العظيم رمضان . الصراع بين العرب وأوربا من ظهور الإسلام إلى انتهاء الحروب الصليبية . - القاهرة: دار المعارف ، ( 1983م ) . ص 145 - 154 .
(3) ممدوح حسين . مدخل إلى تاريخ حركة التنصير . - عمّان: دار عمّار ، 1416 هـ 1995م . ص21 - 30 .