الكبرى على نصيب الأسد من حصص الصندوق النقد الدولي والبنك الدولي مما سهل عليها مهمة السيطرة الكاملة على هاتين المنظمتين. وفي المقابل باتت حصة الدول النامية متواضعة جدا حيث أصرت الدول المتقدمة وباستمرار على رفض إعادة النظر حول توزيع حصص الأعضاء في كل من هاتين المنظمتين الماليتين [1] .
وخلال حقبة الثمانينات عانت الدول من ظاهرة تنامي مديونياتها وبرزت أزمة ما يسمى بأزمة د يون العالم الثالث.
مما أدى إلى جعل هذه الدول تخت وصاية الدول الدائنة مباشرة وبشروط المؤسسات الدولية (البنك الدولي والصندوق الدولي) لإعادة جدولة ديونها لتجنب كارثة الإفلاس. وجاء في مقدمة هذه الشروط: (أ) العودة إلى الاقتصاد الحر وظهور ما يسمى بالخصخصة (ب) إتباع سياسة التقشف ورفع الدعم عن السلع الاستهلاكية الأساسية (ج) رفع الحماية عن المنتج المحلي (د) التركيز على التصدير للخارج (هـ) رفع القيود على التجارة الخارجية، واعتماد الأسعار الحرة للصرف الأجنبي (و) فتح المجال للاستثمارات الخارجية والشركات الأجنبية دون قيد أو شرط.
وكنتيجة طبيعية لهذه الشروط، أخذت معاناة العالم الثالث الاقتصادية بالتفاقم بسبب تراكم حجم المديونيات والاستنزاف الحاد لمواردها الطبيعية وارتفاع معدلات التضخم والعجز في موازين المدفوعات وتفشي الطبقية كان الحلم الذي يراود هذا المعسكر الفقير في ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد هو تحقيق مبدأ العدالة الدولية وتخفيف وطأة الجهل والمرض والفقر السائدة فيها.
3 -منظمة التجارة الدولية (WTO) : شهد العالم مع مطلع عام 1995 وضع أسس النظام التجاري العالمي الجديد موضع التنفيذ حيث نصت اتفاقية الجات الأخير على تحويل الاتفاقية العامة التعريفات والتجارة والتي تعرف اختصارا (GATT) إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) ويكون لها طابع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي للإنشاء والتعمير (IBR) وصندوق النقد الدولي (IMF) . كما ستتولى تلك المنظمة الإشراف على تطبيق قرارات جولة أورجواي وحل المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء.
(1) . شهاب محمد محمود. المنظمات الدوتية. دار الجامعة. القاهرة. 19900. ص 121