1 -التبعية التجارية:
1.1 - على مستوى السوق:
لقد ترتب عن أزمة التضخم الركودي في البلاد الرأسمالية منذ 1973 اتساع نطاق البطالة وارتفاع تكاليف الإنتاج ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية. في ظل ذلك تولدت النزعة الحماية، وهي النزعة الرامية إلى الحد من دخول المنتجات الصناعية للعالم الثالث إلى أسواق البلاد الصناعية الرأسمالية، استنادا إلى أن هذه المنتجات تستطيع بانخفاض أثمانها النسبية أن تهدد المركز التنافسي للصناعات المحلية للبلاد المتقدمة، وهو ما يعني نقص معدل الأرباح وما يترتب عنه من بطالة وإفلاس صناعي.
وتحتوي السياسة الحمائية ضد صادرات الدول النامية عدة أشكال وأدوات متعددة ومتشابكة منها المباشرة وغير المباشرة. والمباشرة تتمثل في نظام التعريفات الجمركية ونظم تحديد الاستيراد مثل القيود الكمية quotas والترتيبات التسويقية التقليدية وقيود التصدير الاختيارية.
أما غير المباشرة فعادة ما تكون في صورة المواصفات أو المعايير الصناعية والاشتراطات الصحية والتسهيلات المالية والتجارية للصناعات المحلية.
وبما أن أغلب صادرات البلاد النامية أي 70% تتجه للبلاد الرأسمالية، فإذا تأثرت كثيرا بالإجراءات والتدابير الحمائية لهذه الدول التي جعلت نمو صادرات البلدان النامية ينخفض من 23% سنويا خلال فترة 1980/ 1970 إل 6% خلال فترة 1985/ 1980.
ولقد اتجهت الحمائية وغيرها من أشكال التدخل التجاري من قبل البلاد المتقدمة نحو التزايد منذ بداية عقد الثمانينات. ورغم نداءات المحافل الدولية للحد من النزعة الحمائية، فلا تزال البلدان المتقدمة تتخذ الكثير من الإجراءات تشكل حواجز أمام صادرات البلدان النامية وخاصة في الصناعات التي حققت فيها مزايا نسبية.