فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 298

النمو العالمي في الناتج المحلي الإجمالي من 6%خلال النصف الأول من الستينات إلى 3. 9% خلال السبعينات وإلى 2. 7% في الثمانينات (أنظر الجدول رقم 2) .

ويستنتج مما سبق، فشل عقد الثمانينات في تصحيح الاختلالات الرئيسية في هيكل العلاقات الاقتصادية الدولية، وخاصة الاختلالات التي أصابت الأنظمة المالية والنقدية والتجارية الدولية مما أثر على التبادلات التجارية والمالية بين الشمال والجنوب، وعلى تنمية هذا الأخير.

2 -2 - الاتجاهات الجديدة للتجارة الدولية.

تميزت مرحلة الثمانينات بظهور مجموعة كبيرة من المتغيرات التي انعكست بشكل حاد على التجارة الدولية لكل من البلدان الصناعية والبلدان النامية. كما تشير هذه المرحلة أيضا إلى الدور المتزايد للتجارة الدولية في الاقتصاد العالمي.

لقد عرف عقد الثمانينات تزايد وثيرة احتكار وتدويل الإنتاج وتركيز رأس المال والتجارة. وقد تم ذلك بواسطة السيطرة الشاملة للشركات المتعددة الجنسيات التي صارت تتحكم في ثلثي (3/ 2) هذه التجارة في أواخر الثمانينات.

إن الطبيعة المتناقضة للتجارة الدولية في عقد الثمانينات طرحت من جديد الخطر الجاثم داخل النمط التقليدي للتقسيم الدولي للعمل والمتمثل في التناقض الحاد بين النمو السريع في صادرات المواد المصنعة والنمو البطيء في صادرات المواد الأولية.

ولا يبدو في ظل هذه الاتجاهات الجديدة للتجارة الدولية، أن هناك بوادر تحسن للتبادل التجاري للدول النامية، بما فيها البلدان النفطية بفعل التأثير العميق لاقتصاديات هذه الدول بعوامل مختلفة مثل زيادة تدهور البيئة الاقتصادية الدولية والإجراءات الحمائية للدول المتقدمة التي تعيق بدون شك دور التجارة الخارجية الحاسم لحل مشكلة الديون الخارجية وإصلاح أوجه الاختلال التجاري في البلدان النامية.

إن التوقعات ومؤشرات التجارة الدولية للنصف الثاني من عقد الثمانينات تخفي وراءها الكثير من الصعوبات المزمنة التي أصبحت تلاحق بصفة خاصة التجارة الخارجية للبلاد النامية بل وتضعها موضع التنمية الجديدة أو تؤكد تعميق تبعيتها التقليدية. وإلى تحدي التكنولوجية والغذاء الذي يواجه هذه البلدان يضاف تحدي الحمائية الجديدة والمتزايدة من البلدان الصناعية في وجه الصادرات الصناعية والزراعية وصادرات الخامات للبلدان النامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت