لقد أدت هذه الوضعية إلى ضعف وثيرة التنمية بالبلاد النامية وفاقمت من أزمة ديونها الخارجية وانخفاض تدفق الموارد المالية إليها. هذا فضلا على تأثير انهيار عمليات التنمية على حجم الواردات والصادرات وعلى الاستثمار في الطاقة الإنتاجية والهياكل الأساسية والخدمات الاجتماعية.
1 -2 - أسباب أزمة التنمية:
ترجع أزمة التنمية في عقد الثمانينات أساسا إلى أزمة النمو الذي عرفته البلدان المتقدمة بفضل السياسات الاقتصادية الكلية التي انتهجتها في أواخر السبعينات خاصة في مجال التجارة الدولية.
ساهمت هذه السياسات بشكل أساسي في انهيار عمليات التنمية في كثير من البلدان النامية، إذ أن هذه السياسات المتبعة من الدول المتقدمة الرأسمالية تتناقض مع مفهوم الترابط في الاقتصاد العالمي وتتسم بقصر النظر وضيق الأفق.
بحيث تنسى أو تتناسى بأن مشاكل الدول النامية جزء لا يتجزأ من مشاكل اقتصاد العالم المترابط. كما أن هذه السياسات تتناقض مع أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأخيرة.
وهكذا يتضح أن الكساد الاقتصادي الذي عرفه عقد الثمانينات هو نتيجة الأزمة الهيكلية التي تعاني منها البلدان المتقدمة ذات الاقتصادي السوقي والتي أدت إلى تباطأ ملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي، وما اقترن به من مستويات البطالة وتباطأ معدلات نمو التجارة الدولية. كما اتسمت هذه الأزمة باختلالات لم يسبق لها مثيل في أوضاع موازين المدفوعات إلى درجة تبعث إلى القلق بسبب اقترانها بدرجة عالية من عدم الاستقرار في الجبهة النقدية ولاسيما في ميدان أسعار الصرف ومعدلات الفائدة الحقيقية.
إن الوضع الاقتصادي المتردي يؤكد أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلدان ذات الاقتصاد السوقي ليست من قبيل الأزمات الدورية وإنما هي أزمة هيكلية تعكس ظواهر عميقة الجذور وطويلة الأجل, ومما يؤكد ذلك أن هذه البلدان تواجه صعوبات كبيرة في السيطرة على تدني مستويات نموها السنوية. وأن هذا التدني في مستويات النمو يعود إلى السياسات الاقتصادية الكلية لتلك البلدان بالرغم من استخدام السياسات النقدية والمالية كأداة رئيسية للسيطرة على الأوضاع. إلا أن وجود الدلائل التي تدل على احتواء هذا الوضع غير المستقر قليلة.