فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 298

تنطوي على مجموعة أخرى من العوامل المضادة التي ظلت تتفاعل ببطء وتؤدة، ولكن بشكل فاعل ومؤثر، إلى أن بلغت نضجها مؤخرا، فوضعت دول المنظومة بكاملها فوق فوهة بركان مستمر من الأزمة منذ السبعينات.

1 -2 - أزمة النظام الاقتصادي الدولي بعد 1971:

لا شك أن الإطار العالمي بعد الحرب العالمية الثانية شكل إطارا مساعدا لنمو الاقتصاد الرأسمالي العالمي. فاستقرار أسعار الصرف وحرية التجارة والحفاظ على التقسيم الدولي التقليدي والحصول على النفط بأسعار منخفضة، كل ذلك ساعد النظام الاقتصادي العالمي على الاستقرار والنمو لمدة ربع قرن كامل.

بيد، نظرا لما تنطوي عليه المنظومة الرأسمالية من صراع وتناقض وعلاقات نمو لا متكافئة، فإن العوامل المضادة الكامنة أدت إلى تصدع أساس هذا النظام في بداية السبعينات، ويمكن حصر هذا العوامل في:

-الأزمة النقدية العالمية:

تمثلت هذه الأزمة في انهيار نظام برتون وودز Bretton Woods [1] في مطلع السبعينات، حيث توقفت قابلية تحويل الدولار إلى ذهب. وهذا خوفا من خروج كل الذهب الاحتياطي في الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة في ضوء استمرار العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.

وقد أثر هذا على الآلية النقدية لنظام النقد الدولي، بحيث تم تعويم معظم العملات الرئيسية في أوروبا، وبذلك تقودت دعائم النظام النقدي الدولي واشتدت المضاربات على الذهب واشتعلت حركات رؤوس الأموال بقوة واضطربت المعاملات النقدية الدولية.

وبذلك فقدت المنظومة الرأسمالية أهم آلية عالمية كانت مسئولة على نجاحها، وهي ثبات أسعار الصرف واستقرار المدفوعات الدولية. كما أن اضطراب العلاقات النقدية أثر بشكل سيء على موازين مدفوعات البلاد النامية، حيث زاد من عجزها وفاقم مشكلة ديونها الخارجية.

(1) تم هذا التوقف بقرار منفرد من الرئيس الأمريكي نيكسون سنة 1971 دون الرجوع إلى صندوق النقد الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت