الصفحة 96 من 120

الوجه الخامس: أن يجيب من طرح هذه الشبهة على السؤال التالى:

ما هو حكم من كان محافظا على الوضوء لكنه يسجد للصنم ويكفر ببعض القرآن ويستهزئ بالدين؟

فإن قال: هو مسلم ضجت لقوله الأرض والسماء!!

وإن قال هو كافر أبطل شبهته بنفسه لأنه كفر محافظا على الوضوء!!

الوجه السادس: أن النصوص المصرحة بكفر من حكم بغير ما أنزل الله وحديث (ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) بينهما عموم وخصوص من وجه فيتعين الترجيح بينهما كما قال في المراقي:

وإن يك العموم من وجه ظهر ** فالحكم بالترجيح حتمًا معتبر

وطريقة الترجيح بينهما هي ما ذكرنا من مذهب أهل السنة.

وقد سبق أن ذكرت في الرد على الشبهة الثانية قول أبي حيان:

(وأهل السنة خصصوا آيات الوعيد بالكفرة، وبمن سبق في علمه أنه يعذبه من المؤمنين العصاة، وخصصوا آيات الوعد بالمؤمن الذي لم يذنب، وبالتائب، وبمن سبق في علمه العفو عنه من المؤمنين العصاة) . البحر المحيط - (4/ 169)

وقول القرافي: (دخل التخصيص في قوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} بمن حبط عمله بردته وسوء خاتمته) . أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي - (1/ 208) .

واعلم بأن هذه الشبهة غرض سهل لكل قانص، لأن حقيقتها تتلخص في أن صاحبها وضع"المحافظة على الوضوء"في مكان"عدم تكفير من نطق بالشهادتين"عند المرجئة المعاصرين فكل رد على الأخيرة صالح للرد على الأولى مع مراعات الفارق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت