أما قوله بأن الأمان يصدر من الطفل ففيه إيحاء بأن المسألة لا نزاع فيها. والأمر بخلاف ذلك تماما.
ولهذا فقد ذكر خليل رحمه الله هذه المسألة فقال:
(من مؤمن مميز ولو صغيرا) . فعبر بلفظة"لو"التي يشير بها دائما إلى خلاف مذهبي. حيث قال في بيان اصطلاحات كتابه: (وبـ"لو"إلى خلاف مذهبي) .
وقال بن بشير: المشهور أن من كملت فيه خمسة شروط وهي: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والذكورية فإذا أعطى أمانا فهو كأمان الإمام. [التاج والإكليل - (5/ 170) ]
وقال النفراوي:
وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي مصلحة الأمان فقيل: يجوز ابتداء ويمضي وعليه الأكثر، وقيل: يتوقف إمضاؤه على إجازة الإمام. [الفواكه الدواني - (2/ 890) ]
وقال بن عبد البر:
(وسواء كان المسلم حرا أو عبدا أو امرأة إذا كان بالغا عاقلا جاز أمانه) [الكافي في فقه أهل المدينة - (1/ 469) ]
وذكر بن جزي تفرد المالكية بهذا القول فقال:
(ويصح من كل مسلم مميز فيدخل في ذلك المرأة عند الأربعة والعبد عند الثلاثة والصبي الذي لا يعقل الأمان في المذهب) .القوانين الفقهية - (1/ 103) .
فالقول بجاواز أمان الصبي ورد عند المالكية على خلاف بينهم فيه. وأكثر أهل العلم على منعه ولهذا توهم ابن المنذر أن في المسألة إجماعا فقال:
(وأجمعوا على أن أمان الصبي غير جائز) . [الإجماع لابن المنذر - (1/ 63) .]
وقاعدة مراعاة الخلاف معمول بها في المذهب المالكي، فيترجح بها القول بالمنع.