الصفحة 90 من 120

أما قوله بأن الأمان يصدر من الطفل ففيه إيحاء بأن المسألة لا نزاع فيها. والأمر بخلاف ذلك تماما.

ولهذا فقد ذكر خليل رحمه الله هذه المسألة فقال:

(من مؤمن مميز ولو صغيرا) . فعبر بلفظة"لو"التي يشير بها دائما إلى خلاف مذهبي. حيث قال في بيان اصطلاحات كتابه: (وبـ"لو"إلى خلاف مذهبي) .

وقال بن بشير: المشهور أن من كملت فيه خمسة شروط وهي: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والذكورية فإذا أعطى أمانا فهو كأمان الإمام. [التاج والإكليل - (5/ 170) ]

وقال النفراوي:

وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي مصلحة الأمان فقيل: يجوز ابتداء ويمضي وعليه الأكثر، وقيل: يتوقف إمضاؤه على إجازة الإمام. [الفواكه الدواني - (2/ 890) ]

وقال بن عبد البر:

(وسواء كان المسلم حرا أو عبدا أو امرأة إذا كان بالغا عاقلا جاز أمانه) [الكافي في فقه أهل المدينة - (1/ 469) ]

وذكر بن جزي تفرد المالكية بهذا القول فقال:

(ويصح من كل مسلم مميز فيدخل في ذلك المرأة عند الأربعة والعبد عند الثلاثة والصبي الذي لا يعقل الأمان في المذهب) .القوانين الفقهية - (1/ 103) .

فالقول بجاواز أمان الصبي ورد عند المالكية على خلاف بينهم فيه. وأكثر أهل العلم على منعه ولهذا توهم ابن المنذر أن في المسألة إجماعا فقال:

(وأجمعوا على أن أمان الصبي غير جائز) . [الإجماع لابن المنذر - (1/ 63) .]

وقاعدة مراعاة الخلاف معمول بها في المذهب المالكي، فيترجح بها القول بالمنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت