الوجه الأول: أن المسألة ليست محل اتفاق بل هي منقولة عن ابن القاسم وقد تعارض قوله فيها و بين ذلك الحطاب عند شرحه لقول خليل: (أو جهل إسلامه) فقال:
(يعني أنا إذا قلنا أمانه غير معتبر فقال الحربيون ظننا أن هذا الذي أعطانا الأمان مسلم فإن الإمام مخير إما أمضاه أو ردهم لمأمنهم. وهذا أحد قولي ابن القاسم. وقال مرة لا يعذرون وهم فيء. قال في النوادر إن أمنهم الذمي فلا أمان لهم وهم فيء. قال محمد فإن قالوا ظنناه مسلما فأحب إلى أن يردوا إلى مأمنهم إن أبى الإمام أن يؤمنهم. واختلف فيه قول ابن القاسم فقال هم فيء. وقال ويردون لمأمنهم.) . مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل - (4/ 561)
فقد أشار الحطاب في هذا الكلام إلى ثلاث مسائل مهمة:
1 -أن بن القاسم الذي نسب إليه القول اختلف قوله فقال هم فيء وقال يردون لمأمنهم.
2 -أن محمد (ولعله ابن المواز) الذي اختار ردهم إلى مأمنهم عبر بلفظة (أحب إلي) التي تدل على تقارب الرأيين عند المجتهد.
3 -صرح في النوادر ببطلان هذا الأمان فقال: إن أمنهم الذمي فلا أمان لهم وهم فيء.
4 -أن الخلاف في المسألة على قولين: الأول: بطلان الأمان واعتبارهم فيئا الثاني: ردهم إلى مأمنهم.
وليس فيها قول بصحة الأمان بل هو باطل.
إذن فليس في المسألة اتفاق، وليس فيها قول بصحة الأمان!!
الوجه الثاني:
هذه الصورة التي ذكر بمعزل عن الواقع الذي نحن فيه .. فهي تعني الكافر الذي يظن أن لديه أمانا من مسلم ولا أحد ينازع في أمانه.
أما صورة الواقع اليوم فإنها تتعلق بكفار أخذوا أمانا من غير المسلمين (المرتدين) وهم يعلمون أن هناك من المسلمين من ينازع في هذا الأمان ويرفضه.