الصفحة 50 من 120

(وما نقل في كتب أصول الفقه من الخلاف في حجية العام بعد التخصيص لم ينقل عن أحد من الفقهاء الذين نقل إلينا فقههم، وإنما نقل عن بعض المتكلمين أو عن فقهاء لم يصل إلينا إلا النزر اليسير من آرائهم الفقهية، كأبي ثور وعيسى بن أبان، وفي صحة النقل عنهما نظر) . أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله - (1/ 221) .

وبغض النظر عن صحة نسبة هذا القول لأصحابه فإن ضعفه ظاهر لا يخفى.

وبهذا يتضح بجلاء أن العام حجة بعد التخصيص، وأن قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون} وإن خص بمن لا يتوجه إليه الخطاب من غير الحكام فهو حجة في كل من يقصد بالخطاب من الحكام.

واعلم أن الكلام الذي ذكر ولد الددو لا يستقيم ولا يكون له معنى الشبهة إلا إذا كان قصده الاستدلال بأن العام ليس حجة فيما بقي بعد التخصيص، ومع أنه في هذه المقابلة لم يصرح بذلك إلا أني سمعته يصرح به في بعض مجالسه الأخرى التي تحدث فيها عن هذا الموضوع.

فإن كان هذا هو قصده فقد بان بطلان مراده، وإن لم يكن هو قصده فكلامه لا معنى له لأن من يقر بأن العام حجة في الباقي بعد التخصيص لا ينبغي أن يعترض على الاستدلال به وإلا كان متناقضا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت