واعلم أن هذه الشروط الأربع لمنع الخروج على الإمام هي من قبيل الشرط على البدل الذي يعني أنه يكفي وجود أحد الشروط لتحقق المشروط كقولك إن قام زيد أو خرج فأعطه الثوب فإنه يستوجب إعطاء الثوب بأحد الأمرين ولا يشترط توفر الشرطين، وإلى هذا أشار في"المراقي"بقوله:
وما على البدل قد تعلقا * فبحصول واحد تحققا
فمشروعية الخروج على الإمام حاصلة بانتفاء أحد القيود السابقة:
الحكم بكتاب الله أو إقامة الدين أو إقامة الصلاة أو عدم الخروج من الإسلام.
ونستنتج من هذا كله مشروعية الخروج على الحكام المعطلين للشرع بغض النظر عن تكفيرهم.
وهذا الذي تقدم دليل على مشروعية الخروج على هؤلاء الحكام لردتهم ..
فإن لم يسلم الخصم بردتهم فهو مشروع لما أسلفنا من جواز خروج العدل على الفاجر لإحقاق الحق فإن رفض الخصم ذلك قلنا: فهو مشروع لأن هؤلاء الحكام ليسوا هم أئمة الجور وإنما هم أئمة تعطيل الشرع وترك إقامة الدين الذين يشرع الخروج عليهم.
فبان أن القول بعدم مشروعية الخروج على هؤلاء الحكام: قول مرجوح .. من مرجوح .. من مرجوح!
ومع هذا كله فنحن نعتبر أن القضية لا تتعلق بالخروج على الإمام وإنما هي أوسع من ذلك وأشمل:
نحن نعتبر أن هناك تيارين متناقضين في بلاد الإسلام اليوم:
تيار ينادي بتطبيق الشريعة ويسعى إليه ..
وتيار مدعوم من الغرب الكافر يسعى إلى ترسيخ القوانين الوضعية والديمقراطية الشركية ولا يبغي بذلك بدلا ..
وهذان التياران لا يمكن أن يتعايشا ولا أن ينسجما ولا أن يحدث بينهما حل وسط ..