1 -أن يكون الشخص جاهلا بحال الكافر، بأن لايعرف شيئا من حاله مطلقا، أو بأن يعرفه ولكن لا يعرف عنه وقوعه في أحد نواقض الإيمان. وهذا الفرض يتصور في الكافر المنعزل عن الناس، وغير المعلن بكفره، أما الكافر الذي يتعدى ضرر كفره إلى غيره، وتعم فتنته البلاد والعباد، فلا يتصور خفاء حاله على أحد.
2 -أن يتوقف المجتهد عن تكفير شخص معين لاعتقاده انتفاء شرط في حقه أو قيام مانع من الموانع المعتبرة. فهذا يكون توقفه داخلا في حكم الخطأ في الإجتهاد، ويكون صاحبَ أجر واحد لأجل اجتهاده. ولايخفى أن هذا لايكون إلا لمن يستفرغ جهده في طلب الحق، ولايكون متبعا لهوى أو متعصبا لمذهب. ويدخل في هذا الباب العامي الذي ليست له أهلية الإجتهاد، إذا كان مقلدا لغيره من المجتهدين المخطئين.
3 -أن يكون الفعل أو القول مختلفا فيه بين علماء الأمة. ومثاله الخلاف في حكم تارك الصلاة. فمن كان يرى كفره - وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله- لايجوز له أن يكفر المخالف بزعم أنه لم يكفر الكافر أو توقف في تكفيره. وبالعكس، فمن كان يرى عدم كفر تارك الصلاة- لأدلة شرعية معتبرة- لم يجز له تكفير المخالف بزعم أنه قد كفر مسلما.
ومن الأخطاء العظيمة في هذا المجال القول بأن الكف عن تكفير من كفر يعني التبني لمذهبه فيُكفر كل من لم يكفره بناء على قاعدة أن"لازم المذهب مذهب"!
وقد أشار إلى ذلك ابن مايابا في نظمه لنوازل الشيخ سيدى عبد الله فقال:
وشددوا تأديب مفت أخبرا * بعدم الكفر لمن قد كفرا
بل ذا من الكفر عليه يرهب*إذ لازم المذهب قيل مذهب
وقد بين أبو محمد عصام البشير المراكشي خطأ هذه المقولة في قلائد العقيان فقال:
ويحرم التكفير بالمآل * كذا الذي بلازم الأقوال
ثم قال في الشرح:
(ولاشك أن التكفير بلازم القول نوع من الافتراء والبهتان الذي ينبغي التنزه عنه لمصادمته لبدهيات العقول، ولرواسخ القواعد الشرعية، وإن كان بعض الأصوليين يرجح أن