فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 4240

والجواب عن الوجه الثالث: إذا قصد إلى الطلاق بما ليس بصريحٍ ولا كناية مثل أن يقول لها:"كُلى أو اشربى"أو"قُومى أو اقعدى"أو قال لها:"تعالي يا حرة"، وما أشبه ذلك: فإنَّهُ إنْ لم يُرد بذلك طلاقًا، فلا خلاف في المذهب أنَّهُ لا يلزمُهُ الطلاق.

وإن قال:"أردتُ بذلك الطلاق"، هل يلزمُهُ أو لا يلزمُهُ؟

فالمذهب على قولين قائمين مِن"المُدوّنة":

أحدهما: أنَّ الطلاقَ يلزمُهُ.

والثانى: أنَّ الطلاقَ لا يلزمُهُ ولا شىء عليه.

وسبب الخلاف: اختلافهم في الطلاق بالنيَّة دون اللفظ أو باللفظ دون النيَّة، هل يلزم أو لا.

فَمَنْ ألزمهُ بمجرد النيَّة، [قياسًا] [1] على الإيمان والكفر أنهم يقعان بالاعتقاد مِن غير نُطق.

وأمَّا سقوطه فلقوله - صلى الله عليه وسلم:"تجاوز الله عن أمتي ما حدَّثت بهِ نفسها ما لم تعمل أو تتكلَّم. . ."الحديث.

والقولان قائمان مِن"المُدوّنة"، منصوصان، حكاهما أصحابُنا البغداديون عن مالك.

فأمَّا إلزامهُ بمجرد اللفظ فمِن"المُدوّنة" [فمن] [2] قولهِ:"أنت طالق"، وقال:"أردتهُ مِن وثاق"، ولا بيِّنة عليهِ، فلم يعذروهُ وإن جاء مستفتيًا.

ومن قوله أيضًا: يُؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم، ولا تنفعهم

(1) في أ: قال: القياس. وفي جـ: فيقال.

(2) في أ: من.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت