فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1267

للضد كالآلة المهيأة لإصلاح شيء لا تصلح لفساده قيل أهو جعل نفسه كذلك أم جعل فإن زعم أنه جعل نفسه كذلك فقد وصفه بالقدرة والعلم والإرادة والاختيار وعاد إلى تصحيح قوله أن العقل هو الباري وإن زعم أنه جعل كذلك فقد أقر بصانع له وبطل قوله وإن أنكر العقل خرج من جملة أهل الخطاب والتمييز ووجب تقويمه فيما يقوم به البهائم الصامتة وإن أنكر النظر دخل في مذهب السوفسطائية وكيف ما دار اتجهت عليه حجة الله الدامغة واضطرته إلى الإقرار به بقول الله عز وجل فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ 6: 149 ويقول أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً 75: 36 وقال تعالى أَمْ خُلِقُوا من غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ 52: 35 وقال تعالى من يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به 4: 123 وقال جَزاءً وِفاقًا 78: 26 وأصل التعطيل إنكار الخالق والرسول والثواب والعقاب اعتقادا لا إقرارا منهم اختاروا في دفع عادية الناس عنهم فاثبتوا الثواب والعقاب التناسخ في السعادة والشقاوة اللتين عندهم الجنة والنار في هذا العالم إذ لا دار عندهم غيرها ولا هي فانية ولا منقضية ويدلك على موضع تمويههم في هذا الناموس أنهم إذا لم يكن لهم خالق قديم ولا صانع مدبر حكيم فمن الذي ينسخ نفوسهم وأرواحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت