مروان صاحب حبابة [1] ولما ولى استعمل على العراقين وخراسان عمرو بن هبيرة الفزاري وبعث زيد بن مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فقتله وبعث برأس يزيد إلى يزيد وكان يزيد صاحب لهو وقصف وشعف لحبابة واستهتر بذكرها ثم عزم على الرشد والتشبه بعمر بن عبد العزيز فخشيت حبابة على حظها منه فسألت الأحوص أن يعمل لها أبياتًا تزين اللهو والطرب فقال [طويل]
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتخلدا
ركبت الصبي جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسا في البلاء وأسعدا
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبى ... فكن حجرًا من يابس الصخر جلمدا
فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا
فلما غنته بهذه الأبيات أقبل يرددها وعاد إلى ما كان عليه ثم خلى يومًا بحبابة وقال لحجابه وخدمه لا تأذنوا علي اليوم لأحد ولا تنهوا إلي خبرًا ولا تفتحوا علي باب المقصورة وإن أمرتكم وصحت بكم لأنفرد اليوم وآخذ حظي منها فلما استقر بهما المجلس
[1] . حبّابة MS.