فيه لجماعة، وقرئ هذا الكتاب بجوامع مدينة السلام -بغداد- في أكثر من مائة موضع وبغيرها أيضًا [1] .
وبعد هذه الحقبة التي تمثلت في ولاية الناصر بما فيها من خير وشر, وتغيرات واضطرابات, ونصرة منه للسنة حينًا, ولأهل التصوف والفتوة حينًا, وللشيعة حينًا, جاءت ولاية الظاهر بأمر الله رحمه الله وبل ثراه:
قال عنه الذهبي:"وقد روى عن والده بالإجازة قبل أن يستخلف. قال ابن النجار: تقدم أبوه بجلوسه بالتاج الشريف في كل جمعة، ويقعد في خدمته أستاذ الدار، ليقرأ عليه"مسند"أحمد بن حنبل بإجازته من والده" [2] , في مشهد تظهر فيه السنة بنورها ورونقها, وقد نقلت سابقًا أنها لم تدم خلافته.
ثم خلفه المستنصر وآلت الأمور في عهده أيضا إلى خير. قال في مورد اللطافة في كلام عنه:"وكان في أيامه نشر العدل بين الرعية وبذل الإنصاف، وقرب أهل العلم والدين، وبنى المساجد والربط والمدارس، وأقام منار الدين، وقمع المتمردين، ونشر السنة، وكف الفتن [3] ."
وعزا الذهبي لابن النجار قوله عن المستنصر ما نصه:"فنشر العدل في الرعايا، وبذل الإنصاف في القضايا، وقرب أهل العلم والدين، وبنى المساجد والربط والمدارس والمارستانات، وأقام منار الدين، وقمع المتمردة، ونشر السنن، وكف الفتن وحمل الناس على أقوم سنن، وقام بأمر الجهاد أحسن قيام، وجمع الجيوش لنصرة الإسلام، وحفظ الثغور، وافتتح الحصون. إلى أن قال: وكان أبيض، أشقر الشعر، ضخما، قصيرا، وخطه الشيب، فخضب بالحناء، ثم ترك الخضاب. وقال الموفق عبد اللطيف: بويع أبو جعفر،"
(1) مختصر تاريخ الدبيثي (1/ 13) .
(2) تاريخ الإسلام (45/ 165) .
(3) مورد اللطافة في من ولي السلطنة والخلافة (1/ 230) .