فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 586

ثم بطلها، وأطلق بعض المكوس التي جددها ببغداد خاصة، ثم أعادها, وجعل جل همه في رمي البندق، والطيور المناسيب، وسراويلات الفتوة، فبطل الفتوة في البلاد جميعها، إلا من يلبس منه سراويل يدعى إليه، ولبس كثير من الملوك منه سراويلات الفتوة.

وكذلك أيضا منع الطيور المناسيب لغيره إلا ما يؤخذ من طيوره، ومنع الرمي بالبندق إلا من ينتمي إليه، فأجابه الناس بالعراق وغيره إلى ذلك, إلا إنسانا واحدا يقال: له ابن السفت من بغداد، فإنه هرب من العراق ولحق بالشام، فأرسل إليه يرغبه في المال الجزيل ليرمي عنه، وينسب في الرمي إليه، فلم يفعل، فبلغني أن بعض أصدقائه أنكر عليه الامتناع من أخذ المال، فقال: يكفيني فخرا أنه ليس في الدنيا أحد إلا يرمي للخليفة، ... إلا أنا, فكان غرام الخليفة بهذه الأشياء من أعظم الأمور، وكان سبب ما ينسبه العجم إليه صحيحًا من أنه هو الذي أطمع التتر في البلاد، وراسلهم في ذلك، فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم-عدا الشرك بالله العظيم-" [1] ."

ومن الجور الذي كان في عهده وأوخذ عليه أنه لم يطلق في أيام مرضه ما كان أحدثه من الرسوم الجائرة، وكان قبيح السيرة في رعيته ظالما لهم, وكان قد أسقط مكوسًا ثم أعادها, وجعل جل همه في رمي البندق والطيور المناسيب, وسراويلات الفتوة, ... وقد ذكر عنه أشياء غريبة، من ذلك أنه كان يقول للرسل الوافدين عليه فعلتم في مكان كذا وكذا، وفعلتم في الموضع الفلاني كذا، حتى ظن بعض الناس أو أكثرهم أنه كان يكاشف أو أن جنيا يأتيه بذلك [2] ، والله أعلم [3] .

وقد ذكر الفخري عن بعض مظاهر خلافته, أنه كان:

(1) الكامل في التاريخ (10/ 400 - 401) .

(2) علق المحقق للسير بأنه كان له جواسيس يأتونه بالأخبار.

(3) انظر: السير (13/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت