فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 586

[124/ ب]

وإذا حدثتكم فيما بيني / وبينكم، فإن الحرب خدعة [1] ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

يقول:"سيخرج قوم في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان [2] ، سفهاء الأحلام [3] ، يقولون من خير قول البرية [4] ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم [5] ، يَمْرُقُونَ من الدين [6] كما يمرق"

(1) الْحرب خدعة: أَي ينقضي أمرها بخدعة, وكان الْكسَائي يقول: خدعة على وزن فعلة بضم الْفَاء وفتح العين, وفيها ثلاث لغات: خَدْعَة وخُدْعَة وخُدَعَة, قال ابن الأثير:"يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح الدال."

فالأول معناه: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة، من الخداع: أي أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة ... لم تكن لها إقالة، وهي أفصح الروايات وأصحها.

ومعنى الثاني: هو الإسم من الخداع.

ومعنى الثالث: أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم، كما يقال: فلان رجل لعبة وضحكة: أي كثير اللعب والضحك", انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/ 55) , وغريب الحديث لابن الجوزي (1/ 267) , والنهاية (2/ 14) ."

(2) حدثاء الأسنان أي: صغارها يعني بها الصبوة, وَقد يعبر عن السن بالعمر، والحدثاء جمع: حَدِيث السن، وكذا يقال: غلْمَان حُدثان بِالضَّمِّ, انظر: كشف مشكل الصحيحين (1/ 198) , وعمدة القارئ (16/ 144) , وفتح الباري (6/ 619) .

(3) سفهاء الأحلام: ضعفاء العقول, والسفهاء جمع سَفِيه وهو خَفِيف الْعقل, قيل:"أصل السفه خفة الحلم، يقال: ثوب سفيه, إذا كان رقيقًا باليًا، وتسفهت الريح الشجر: إذا مالت به، انظر: كشف مشكل الصحيحين (1/ 198) , وعمدة القارئ (16/ 144) , وفتح الباري (6/ 619) ."

(4) يقولون من قول خير البرية: أي من القرآن كما في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه:"يقرؤون القرآن", ... في البخاري برقم (3610) , وهذا ما كان من الخوارج, فأول كلمة خرجوا بها قولهم: لا حكم ... إلا الله, وانتزعوها من القرآن, وحملوها على غير محملها, وقيل المراد: من السّنة، وهو قَول محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الخليقة, ويحتمل أَن تكون الإضافة من باب ما يكون الْمُضَاف داخلا في الْمُضَاف إِلَيْهِ، وحينئذٍ يراد بِه السّنة لا الْقُرْآن,"انظر: عمدة القارئ (16/ 144) , وفتح الباري (6/ 619) ."

(5) لا يجاوز إيمانهم حناجرهم: الحناجر بالحاء المهملة والنون ثم الجيم جمع حنجرة بوزن قسورة ... وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس وهو طرف المرئ مما يلي الفم, المعنى ... أنهم لا يفهمون ما فيه ولا عرفون مضمونه، فإن هذا الشخص لو عرف وجوب طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القرآن وأنه على الحق في جميع أحواله ما قال هذا، ولكنه اقتصر على القراءة من غير تدبر ... لما يقرأ., انظر: فتح الباري (12/ 288) .

(6) يَمْرُقُونَ من الدين أَي: يخرجُون وينفصلون عنه كما ينفصل السهم من الرَّمية إِذا نفذها, وقيل: ... أي يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه, انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 377) , وتفسير غريب ما في الصحيحين (1/ 213) , والنهاية (4/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت