فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 586

ليس بجسم [1] , ولا يتصوره [2] , وهو منزه عن أمارات الحدث, منفرد بالقدم ... عن كل محدث [3] , موصوف بما وصف به نفسه في كتابه, وعلى لسان نبيه ً - صلى الله عليه وسلم - , لا يدخل العقل في إيجاب معرفته وتسميته [4] .

(1) قوله هنا:"ليس بجسم", الأولى عدم ذكره هنا, لأنه ليس في سياق الرد على المبتدعة هنا إنما في سياق ذكر عقيدته, التي نسبها إلى السلف الصالح, والسلف رحمهم الله تعالى كانوا لا يطلقون هذا اللفظ على الله تعالى لا بنفي ولا بإثبات، بل يذمون من فعل ذلك. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عنهم في هذا قوله:"وأما لفظ الجسم والجوهر والمتحيز والمركب والمنقسم، فلا يوجد له ذكر في كلام أحد من السلف، كما لا يوجد له ذكر في الكتاب والسنة لا بنفي ولا بإثبات، ... إلا بالإنكار على الخائضين في ذلك, النفاة الذين نفوا ما جاءت به النصوص، والمشبهة الذين ردوا ما نفته النصوص، كما ذكرنا أن أول من تكلم بالجسم نفيًا وإثباتًا هم طوائف من الشيعة المعتزلة، وهم من أهل الكلام الذين كان السلف يطعنون عليهم". انظر: بيان تلبيس الجهمية (1/ 54) ، ومجموع الفتاوى (7/ 102) , وشرح العقيدة الواسطية للعثيمين رحمه الله تعالى (1/ 458) .

(2) لعله يقصد هنا لا يكيفه ولا يتصوره في عقله, والله أعلم.

(3) لعل فيما سبقت الإشارة والإحالة عليه في الفقرات السابقة كفاية, فكان الأولى من المصنف رحمه الله الاقتصار على ما ورد في النصوص وما أثر عن السلف رحمهم الله.

(4) لا يسلم للمصنف رحمه الله في قوله:"لا يدخل العقل في إيجاب معرفته", بل يستدل بالخلق ... على الخالق, والصنعة على الصانع, وآثار رحمة الله سبحانه على معرفته, كما هو حال الأعرابي عندما سئل:"بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، ...", وقد جاء في شرح العثيمين رحمه الله على الواسطية في الاستدلال بالعقل على وجود الباري سبحانه وتعالى ما نصه:"فأما دلالة العقل، فنقول: هل وجود هذه الكائنات بنفسها، أو وجدت هكذا صدفة؟"

فإن قلت: وجدت بنفسها، فمستحيل عقلًا ما دامت هي معدومة؟ كيف تكون موجودة وهي معدومة؟! المعدوم ليس بشيء حتى يوجد، إذًا لا يمكن أن توجد نفسها بنفسها وإن قلت: وجدت صدفة، فنقول: هذا يستحيل أيضًا، فأنت أيها الجاحد، هل ما أنتج من الطائرات والصواريخ والسيارات والآلات بأنواعها، هل وجد هذا صدفة؟! فيقول: لا يمكن أن يكون. فكذلك هذه الأطيار والجبال والشمس والقمر والنجوم والشجر والجمر والرمال والبحار وغير ذلك لا يمكن أن توجد صدفة أبدًا.

ويقال: إن طائفة من السُّمنية جاؤوا إلى أبي حنيفة رحمه الله، وهم من أهل الهند، فناظروه في إثبات الخالق - عز وجل -، وكان أبو حنيفة من أذكى العلماء فوعدهم أن يأتوا بعد يوم أو يومين، فجاؤوا، فقالوا: ماذا قلت؟ قال: أنا أفكر في سفينة مملوءة من البضائع والأرزاق جاءت تشق عباب الماء حتى أرسلت ... في الميناء ونزلت الحمولة وذهبت، وليس فيها قائد ولا حمالون.

قالوا: تفكر بهذا؟! قال: نعم. قالوا: إذًًا ليس لك عقل! هل يُعقل أن سفينة تأتي بدون قائد وتنزل وتنصرف؟! هذا ليس معقول! قال: كيف لا تعقلون هذا، وتعقلون أن هذه السماوات والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والناس كلها بدون صانع؟ فعرفوا أن الرجل خاطبهم بعقولهم، وعجزوا عن جوابه هذا أو معناه.

وقيل لأعرابي من البادية: بم عرفت ربك؟ فقال: الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟

ولهذا قال الله - عز وجل: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) } الطور: 35.

فحينئذ يكون العقل دالًا دلالة قطعية على وجود الله". انتهى كلامه رحمه الله, (1/ 56 - 57) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت