البدع, فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم, وطهر قلوبنا مما متلأت منه قلوبهم, من الغل والحقد والبغضاء لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولصالحي الأمة, وجعل عقيدتنا عقيدة السلف الصالح من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وهو أن نعتقد: أن الله تعالى واحدٌٌ أحدٌ, فردٌ صمدٌ, لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفوًا أحد, قديم أزلي [1] , لا أول لوجوده, ولا آخر لدوامة [2] .
(1) أورد هذا النعت لله سبحانه وتعالى شيخ الإسلام وتكلم عنه في مواضع من كتبه, فقال: في درء تعارض العقل والنقل:"هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، ... فهو القديم الأزلي الدائم الباقي بلا زوال ... ," (1/ 122) , وقال:"كل مخلوق فهو محدث مسبوق بعدم نفسه, وما ثم قديم أزلي إلا الله وحده", مجموع الفتاوى (16/ 95) , وبسط القول حول ذلك أيضا فيها في [ (16/ 360) , (5/ 412) ] , وجاء في التحفة المهدية شرح العقيدة التدمرية: ما نصه:"وقول المؤلف"قديم أزلي", القديم في لغة العرب التي نزل بها القرآن, هو المتقدم على غيره، فيقال هذا قديم للعتيق، وهذا حديث للجديد، ولم يستعمل هذا إلا في المتقدم على غيره -لا فيما لم يسبقه عدم- كما قال تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) } يس: 39 , والعرجون القديم هو الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني, فإذا وجد الحديث قيل: للأول قديم, وأما إدخال القديم في أسماء الله تعالى فهو مشهور عند أكثر أهل الكلام, وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف، وحيث أن التقدم في اللغة مطلق لا يختص بالمتقدم على الحوادث كلها, وأسماء الله هي الأسماء الحسنى, التي تدل ... على خصوص ما يمدح به, فلا يكون القديم من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه الأول وهو أحسن من القديم, لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه، وتابع له، بخلاف القديم، والله تعالى له الأسماء الحسنى، لكن لما كان القديم عند أهل الكلام عبارة عما لم يزل، أو عما لم يسبقه وجود غيره، وأهل الاصطلاح تجوز مخاطبتهم باصطلاحاتهم, عبر به المؤلف عن الأول, وقيده بقوله:"أزلي", لأن القديم قد يطلق على المتقدم على غيره, وأن كان حادثا، فهذا السر في التقييد بالأزلية، فالأزلي منسوب إلى الأزل، والأزلية هي الأولية: وقول المؤلف:"فوصفوه بما يمتنع وجوده فضلًا عن الوجوب ... أو الوجود أو القدم", (1/ 42 - 43) ."
(2) قوله هنا:"قديم أزلي, لا أول لوجوده, ولا آخر لدوامه", الأولى منه هو اقتصاره على ما جاء ... في النصوص من الكتاب والسنة, فهو سبحانه كما وصف نفسه بقوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) } الحديد: 3, وقوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء ... ,"الحديث، أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2084) .