فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 586

المؤمنين علي - عليه السلام -" [1] , وغيره من المفسرين: الذي جاء بالصدق, هو محمد, وصدق ... به أبو بكر [2] ."

وقال الله تعالى في هذه السورة: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ} الزمر: 32 الآية, وهذا الكافر الزنديق [3] , فقد كذب على الله تكذيبًا, يستحق به اللعنة, والخلود في النار.

(1) أورده القمى في تفسيره (1/ 250) , وكشف الغمة (1/ 314) , وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي (2/ 179) ، ومناقب آل أبي طالب ابن شهر آشوب (2/ 288) .

(2) تقدم ص (170) حاشية رقم (2) .

(3) قد أشار علماء أهل السنة إلى كفر المفيد وأطلقوه عليه, ومنهم شيخ الإسلام, وتابعه تلميذه ابن القيم, فقال شيخ الإسلام رحمه الله, في معرض كلامه عن الفرق بين الزيارة الشرعية والزيارة الشركية:"في هذه المسألة يكفر فالذي خالف سنته وإجماع الصحابة وعلماء أمته فهو الكافر. ونحن لا نكفر أحدا من المسلمين بالخطأ لا في هذه المسائل ولا في غيرها. ولكن إن قدر تكفير المخطئ فمن خالف الكتاب والسنة والإجماع - إجماع الصحابة والعلماء - أولى بالكفر ممن وافق الكتاب والسنة والصحابة وسلف الأمة وأئمتها فأئمة المسلمين فرقوا بين ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - , وبين ما نهى عنه في هذا وغيره فما أمر به هو عبادة وطاعة وقربة وما نهى عنه بخلاف ذلك بل قد يكون شركا كما يفعله أهل الضلال من المشركين وأهل الكتاب ومن ضاهاهم حيث يتخذون المساجد على قبور الأنبياء والصالحين ويصلون إليها وينذرون لها ويحجون إليها. بل قد يجعلون الحج إلى بيت المخلوق أفضل من الحج إلى بيت الله الحرام. ويسمون ذلك"الحج الأكبر"وصنف لهم شيوخهم في ذلك مصنفات كما صنف المفيد بن النعمان كتابا في مناسك المشاهد سماه"مناسك حج المشاهد"وشبه بيت المخلوق ببيت الخالق. وأصل دين الإسلام أن نعبد الله وحده ولا نجعل له من خلقه ندا ولا كفوا ولا سميا ... ,". مجموع الفتاوى (27/ 338) , وقال ابن القيّم رحمه الله، في إغاثة اللهفان، في إنكار تعظيم القبور:"وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين إلى أن صنّف بعض غلاتهم كتابًا سماه"مناسك المشاهد"، ولا يخفى أنّ هذا مفارقة لدين الإسلام، ودخول في دين عبّاد الأصنام. انتهى. وهذا الذي أشار إليه هو: ابن المفيد", نقلًا عن محمد بن حسين بن سليمان بن إبراهيم الفقيه (المتوفى: 1355 هـ) , من الكشف المبدي, (1/ 367) , وذكر كلام ابن القيم هذا الشيخ محمد ... بن عبد الوهاب في كتابه مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد, ثم قال رحمه الله بشأن المفيد:"وهذا الذي ذكره ابن القيم رجل من المصنفين يقال له ابن المفيد؛ فقد رأيت ما قال فيه بعينه، فكيف ينكر تكفير المعين؟", وتكفير المعين عند أهل السنة لا يكون إلا بتحقق شروط وإنتفاء موانع, وإلا لما أقدم هئولاء الأئمة إلى القول به في مثل المفيد وأمثاله, ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"هذا، ... مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني، أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقا أخرى، وعاصيا أخرى، وأني أقرر: أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية. ومازال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ... ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية". مجموع الفتاوى (3/ 229) , وقال في شأن تكفير بعض المبتدعة وتخليدهم:"للعلماء قولان مشهوران: وهما روايتان عن أحمد. والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم. والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا. وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع؛ لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه. فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له. وقد بسطت هذه القاعدة في"قاعدة التكفير". ولهذا لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفر الذي قال: ... إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم فوالله لأن قدر الله علي ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين مع شكه في قدرة الله وإعادته؛ ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة؛ فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة. وكثير من هؤلاء قد لا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك فيطلق أن هذا القول كفر ويكفر متى قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها؛ دون غيره. والله أعلم؟. مجموع الفتاوى (28/ 500 - 501) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت