مشيئة, أو فوق مشيئة الله مشيئة, أو دون مشيئة الله مشيئة, فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة / فقد اكتفيت بها عن مشيئة الله تعالى, وإن زعمت أن لك مع مشيئة الله تعالى مشيئة فقد ادعيت الشركة, وإن زعمت أن لك فوق مشيئة الله تعالى مشيئةً فقد انفردت بالربوبية, ويحك, ألست تسأل الله العافية؟ قال: بلى, قال: ومن أي شي تسأل الله العافية؟ قال: من البلاء, قال: ألست تقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم, قال: هل تعلم تفسيرها؟ قال: لا, بل علمني يا أمير المؤمنين, قال: تفسيرها أن العبد لا يقدر على طاعة الله, ولاقوة له على المعصية, فلا حول له عن المعصية إلا بالله, ولا قوة له على الطاعة ... إلا بمعونة الله, فإن الله تعالى يشج, ويداوي, فمنه الداء, ومنه الدواء, أعقلت عن الله؟ قال: نعم, فقال علي - عليه السلام: الآن أسلم أخوكم, قفوا فصالحوه ثم قال عند ذلك, ... لو وجدت رجلا من أهل القدر, لأخذت برقبته حتى أكسرها, وإنهم يهود هذه الأمة, ونصاراها, ومجوسها" [1] ."
وقال عطاء بن أبي رباح:"أتيت ابن عباس - رضي الله عنه - , وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه فقلت له قد تكلم في القدر قال أو قد فعلتموها قلت: نعم, قال: والله ... ما نزلت هذه الآية إلا فيهم, {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } القمر: 48 - 49, أولئك شرار هذه الأمة, لا تعودوا مرضاهم, ولا تصلوا على موتاهم, إن أريتني أحدًا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين" [2] .
(1) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (42/ 512 - 513) .
(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره, (10/ 3321) , برقم (18715) , واللآلكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة برقم (948) و (1126) , والبيهقي في السنن الكبرى برقم (20880) , ... وفي القضاء والقدر برقم (406) , والحسن ابن عرفة في جزئه برقم (10) , وأورده البوصيري ... في إتحاف الخيرة عن أحمد بن منيع, وقال:"هذا إسناد رجاله ثقات", برقم (5846) , وتاج الدين السبكي في معجم الشيوخ, وقال:"هذا حديث حسن وإسناده جيد", (1/ 506) .