عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , إذ جاء رجل هيئته هيئه مسافر, وثيابه ثياب مقيم, فقال يا رسول الله: أدنو منك, فدنا منه حتى وضع يديه على ركبتيه, فقال يا رسول الله: ما الإسلام؟ فقال الإسلام أن تسلم وجهك لله - عز وجل - , وتقيم الصلاة, وتؤدي الزكاة, وتصوم شهر رمضان, وتحج البيت, قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم, قال: نعم. قال: صدقت. قال: قلنا: أنظروا كيف يسأله, وكيف يصدقه, وقال يا رسول الله: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله عز وجل, وملائكته, وكتبه, وبالموت, والبعث, والجنة, والنار, وبالقدر كله, خيره وشره, قال: فإذا فعلت ذلك ... فقد آمنت, قال: نعم. قال: صدقت. قال: فقلنا: أنظروا كيف يسأله, وانظروا كيف يصدقه, قال يا رسول الله: فمتى الساعة؟ فقال: ما المسئول عنها أعلم من السائل. قال: صدقت. قال: أنظروا كيف يسأله, وكيف يصدقه, ثم ولى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: علي بالرجل, فطلب فما وجدوه, قال: فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم" [1] .
عن الحارث الأعور [2] قال:
[104/ب]
"قام رجل إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه, فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني ... عن القدر؟ فقال: طريق مظلم, لا تسلكه, فقال: أخبرني عن القدر؟ فقال - عليه السلام: ... أيها السائل إن الله تعالى خلقك كما شاء, أو كما شئت, قال: بل كما شاء, قال: يبعثك يوم القيامة كما شاء, أو كما شئت, قال: كما شاء, قال: أيها السائل ألك مع الله"
(1) أخرج نحوه البخاري برقم (50) , ومسلم واللفظ له برقم (8) .
(2) الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني بسكون الميم, الحوتي, بضم المهملة وبالمثناة الفوقية, الكوفي، ... أبو زهير الخارفي، صاحب علي وابن مسعود. كان فقيها، كثير العلم، على لين في حديثه. حدث عنه: الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم. وكذبه الشعبي ... في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. وليس له عند النسائي سوى حديثين، توفي في خلافة ابن الزبير, انظر: التقريب (1/ 148) ، وتهذيب التهذيب (2/ 145) , والسير (4/ 152) .