وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعن الله شركم [1] " [2] .
(1) سيأتي أن الحديث ساقط لايصح وقد أورده الهيتمي في الصواعق المحرقة (1/ 15) , وعلى افتراض صحته فالمقصد من قوله:"لعن الله شركم", ليس لعن الشر بل من يفعل هذا الشر, وهو دارج, ... أن يقال مثلًا:"وَهَبَنا خيركم أو أَكْرَمَنا خيركم, أو شَكْرْنا خيركم", والمقصود إما أخيرهم, ... أو قد يقصد الجمع كله في ذالك, ويكون الشكر مصروف إلى الفاعلين, وليس للفعل, ولعل هذا واضح في مثل هذا القول في"لعن الله شركم", فهو من هذا الباب, وليس من باب لعن الشر ذاته لأن هذا يدخل في سب الدهر وقد نُهِيَ عن ذلك, فروى مسلم عن أبي هريرة ِ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر", برقم (2264) , وقد أرود السيوطي في قوت المغتذي على جامع الترمذي في شرحه لحديث الترمذي فقال:"قال الطيبي: هذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو منافر قال لمن خطب به قد أنصفك صاحبك ومنه بيت حسان:"
أتهجوه ولست له بكفوء ... فشركما لخيركما الفداء", (2/ 1036) ."
وأورد ذلك في مرقاة المفاتيح وزاد على قول الطيبي فقال:"والتعويض والتورية أوصل بالمجادل إلى الغرض، وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وقلة سكوته بالهوينا. (رواه الترمذي) . وكذا الخطيب، ورواه ابن عدي عن عائشة مرفوعا:"إن شرار أمتي أجرؤهم على أصحابي". وفي الحديث المرفوع:"يكون في آخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الإسلام فاقتلوهم، فإنهم مشركون", وفي رواية:"ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر". كذا في الصواعق، ولعل الحكمة في سب الروافض بعض الصحابة، والخوارج بعض أهل البيت أنهم لما انقطع عنهم أعمالهم بانتهاء آجالهم، أراد الله أن يستمر لهم الثواب لمزيد حسن المآب، وأن يرجع أعداؤهم إلى سوء الحساب وشدة العذاب", (9/ 3881) .
(2) أخرجه الترمذي غير أنه قال:"لعنة الله على شركم", وقال:"هذا حديث منكر, لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه. والنضر مجهول, وسيف مجهول", برقم (3866) , والطبراني في الأوسط وقال:"لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله إلا سيف، تفرد به: النضر", برقم (8366) , والخطيب في تاريخ بغداد (15/ 257) , وأورده الألباني في ضعيف سنن الترمذي وقال:"ضعيف جدا", (1/ 519) , ونحوه عند اللآلكائي في شرح أصول أهل السنة بلفظ:"لعن الله من سب أصحابي", برقم (2348) , وفي تثبيت اللإمامة لأبي نعيم بلفظ:"إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فالعنوهم"برقم (198) , والعقيلي في الضعفاء الكبير بلفظ:"لعن الله من سب أصحابي", وفي النهي عن سب، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أحاديث ثابتة الإسناد من غير هذا الوجه، وأما اللعن فالرواية فيه لينة، وهذا يروى عن عطاء مرسلا", (2/ 264) ."