في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، فكان أفضلهم خليفته, وخليفة خليفته من بعده، ولعمري إن مكانهما من الإسلام [لعظيم] [1] ، وإن المصاب بهما لرزء جليل, وذكرت أن ابن عفان كان في الفضائل ثالثًا، فإن يكن عثمان محسنًا, فسيلقى ربًا شكورًا, يضاعف له الحسنات ويجزي [بها] [2] ، وإن يكن مسيئًا فسيلقى ربًا غفورًا رحيمًا" [3] ."
قد بين أمير المؤمنين كرم الله وجهه في هذه الرسالة فضل أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما, وجلالة قدرهما, وشرفهما, وعظم أمرهما, فهلا سلك الرافضة الذين يدعون محبة أمير المؤمنين ومحجته, ووافقوا رأيه المصيب فيهما, واتبعوا سبيله وهديه, في الثناء عليهما, لكنهم خالفوه مخالفة عناد, وفارقوا الجماعة مفارقة غي وفساد.
"ولما بويع أمير المؤمنين علي - عليه السلام - , دعا قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري, فولاه المغرب, وكتب معه كتابًا ليقرأه على الناس, فشخص إلى مصر ومعه أهل بيته حتى دخلها, فقرأ على أهلها كتاب أمير المؤمنين -كرم الله وجهه- ذكر فيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - , ... وما خصه الله تعالى به من نبوته, وما أنزل عليه من كتابه, وأكرم به المؤمنين من أتباعه, ... ثم ذكر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما, فوصف فضلهما, وعدلهما, وحسن سيرتهما, وعملهما, فترحم عليهما, ثم قال: وولي بعدهما والٍ أحدث أحداثا, أوجد الناس ... بها عليه فعالًا, فلما نقموا غيروا, ثم جاءوني, فبايعوني, واستهدي الله بالهدى, وأستعينه ... على التقوى" [4] .
(1) مابين المعقوفتين في المخطوط [العظيم] , والصحيح ما أثبته من أنساب الأشراف.
(2) مابين المعقوفتين في المخطوط [به] , والصحيح ما أثبته من أنساب الأشراف.
(3) أورده البلاذري في أنساب الأشراف (2/ 279) , ونحوه عند ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (15/ 76) .
(4) أورده البلاذري في أنساب الأشراف عن الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف لوط بن يحيى (2/ 389) , وابن كثير في البداية والنهاية (7/ 280) , وابن تغري في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (1/ 97) .