فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 586

وقال ابن عمر:"ما رأيت عمر حرك شفته لشيء إلا كان" [1] .

وقال جبريل - عليه السلام:"للنبي - صلى الله عليه وسلم - اقرأ عمر السلام, وقل له إن غضبه عز, ورضاه حلم" [2] .

فضائل أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أكثر من أن تعد, ومكارمه يصعب أن تحصر وتحد, كان مجتمع القلب, ثابت الجنان, قويًا في الدين, أول من دعي بإمرة المؤمنين, حسن السياسة, منور الخاطر والفراسة, ولذلك وافق القران العزيز رأيه,"وسمع سارية صوته من نهاوند, وعمر يخطب على منبر المدينة يقول: يا سارية [3] الجبل, الجبل" [4] .

(1) أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر، بنحوه مطولًا بلفظ:"قال: ما سمعت عمر، لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن"بينما عمر جالس، إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو: لقد كان كاهنهم، علي الرجل، فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك، قال: بينما أنا يوما في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها؟ ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص، وأحلاسها، قال: عمر صدق بينما أنا نائم، عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: ... لا إله إلا الله، فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي", برقم (3866) ."

(2) أخرجه الآجري في الشريعة برقم (821) , وأبو نعيم في تثبيت الإمامة ص (37) , ونحوه في الحلية (4/ 277) , وابن عساكر في تاريخ دمشق (44/ 71) , والذهبي في تاريخ الإسلام (3/ 257 - 258) , وعقب عليه بقوله:"والمرسل أصح, وبعضهم يصله عن ابن عباس".

(3) سارية بن زنيم بن عبد الله بن جابر الدؤلي كان مخضرمًا, وقال العسكري: روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... ولم يلقه, أنظر ترجمته في أسد الغابة لابن الأثير (2/ 154) برقم (1886) , وابن حجر في الإصابة (3/ 52 - 53) برقم (3028) .

(4) أخرج هذا الأثر أبو بكر بن خلاد في الفوائد ص (14) , والبيهقي في الإعتقاد (1/ 314) , ... وابن الجوزي في تلبيس إبليس (1/ 285) , وأبو نعيم في دلائل النبوة ص (291 و 292 و 293) , وابن حجر في الإصابة (3/ 5 - 6) , وأورد نحوه الأصبهاني في سير السلف الصالحين (1/ 135) , وأوردها الهيثمي في الصواعق المحرقة في إيراده لكرامات عمر - رضي الله عنه - وعزاها للبيهقي وأبو نعيم واللالكائي وابن الأعرابي والخطيب عن نافع عن ابن عمر بإسناد حسن (1/ 293 و 294) , وأوردها ابن تيمية في الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (1/ 85) , والمنهاج (6/ 64) , وأوردها الألباني في الصحيحة برقم (1110) , وهذه من كراماته - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت